للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة من الحديث:

نص الحديث على إخراج الحمام عن أن يكون مسجدًا -والاسم يتناول كل ما يدخل في المسمى- والصلاة لا تصلح إلا فيما جعل مسجدًا ومحلًا للسجود، وإذا وقع السجود في غير موضعه لم يعتد به، وعليه فلا تصح الصلاة في الحمام مطلقًا (١).

يمكن أن يناقش من وجهين:

أ. محمل النهي عن الصلاة في الحمام على الكراهة (٢).

يمكن أن يجاب: الأصل أن النهي يقتضي التحريم والتحريم يقتضي الفساد، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل (٣).

ب. محل المنع في الحديث هو الحمام المتنجس (٤).

يمكن أن يجاب: إطلاق النهي في الحديث يدل على المنع من الصلاة في كل حمام، والتقييد تحكم بلا دليل.

الدليل الثاني: الحمام موضع الأوساخ والبول، فهو مظنة للنجاسات، لذا تمنع الصلاة فيه وإن كان طاهرًا، لتعلق الحكم بمظنة النجاسة دون حقيقتها (٥).

واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-تصح الصلاة في الحمام إذا تيقن من طهارته-بما يلي:

الدليل الأوّل: عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ


(١) بتصرف شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٤٣٥).
(٢) انظر: المنهل العذب، محمود السبكي (٤/ ١١٦).
(٣) انظر شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٤٣٦)، تيسير التحرير (١/ ٣٨٧)، المهذب، لعبد الكريم النملة (٣/ ١٤٣٤).
(٤) انظر: بحر المذهب (٢/ ٩٢)، نيل الأوطار (٢/ ١٥٦).
(٥) انظر: المغني (٢/ ٥٢)، الشرح الكبير، لأبي الفرج (٣/ ٣٠٠).

<<  <   >  >>