للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في الأرض، والمراد بإحياء العظام إنبات لحمها لا حقيقة الإحياء، فليس فيما ذكر دليل على النجاسة (١).

الدليل الثالث: قياس الموت على الحياة؛ بجامع أن كلًا منهما إذا حلَّ بالحيوان حلَّ بجميع أجزائه، فكما أنه حي بجميع أجزائه وأعضائه، كذلك إذا مات فهو ميت بجميع أجزائه وأعضائه؛ لأن كل جزء من الحيوان له قوة الاستمداد وصفة البقاء، وفيه الصلاح صفة الحياة، وعند انقطاع الاستمداد تكون له صفة الممات، وهذا ثابت لجميع أجزائه لا يختص بجزء دون جزء (٢).

[الترجيح]

بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: شعر الحيوان طاهر - مطلقًا - حيًّا كان أو ميتًا؛ وذلك لقوة أدلة أصحاب هذا القول والرد على الاعتراضات الواردة عليها، ومناقشة أدلة المخالفين مما أضعف الاستدلال بها، ولأن الأصل في الأشياء الطهارة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل.


(١) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، للخزرجي (١/ ٧٢)، البناية (١/ ٤٢٧).
(٢) انظر: الاصطلام (١/ ١٣١).

<<  <   >  >>