للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجميع (١).

الدليل السابع: الصلاة عبادة ذات شروط وأركان، وتصح مع العجز عن بعض أركانها، فصحت مع الخطأ في بعض شرائطها حال الاجتهاد كالحج إذا أخطأ الناس الوقوف بعرفة فوقفوا يوم النحر (٢).

واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تصح الصلاة، وتجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ-بما يلي:

الدليل الأوّل: قال الله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (٣).

وجه الدلالة من الآية:

أمر الله عز وجل باستقبال البيت الحرام، وقد ظهر لمن اجتهد وأخطأ أنه لم يستقبله؛ فلا يعتد بتلك الصلاة التي أتى بها (٤).

الدليل الثاني: قد تعين للمصلي يقين خطأ التوجه للقبلة فيما يؤمَن مثله في الإعادة؛ فلا يعتد بما فعله، كما لو حكم الحاكم بحكم ثم وجد النص بخلافه (٥).

يمكن أن يناقش الاستدلالان: فرض التوجه إلى القبلة مبني على الاجتهاد بدلالة أن من غاب عن الكعبة لا يتوصل إلى حقيقة التوجه وإنما توصل بغلبة الظن والاجتهاد، فإذا أخطأ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد، فلا يفسخ عليه الأول كالحاكم إذا حكم باجتهاده، ثم بان له اجتهاد آخر (٦).

الدليل الثالث: ما لا يسقط بالنسيان من شروط الصلاة لا يسقط بالخطأ، كالطهارة والوقت،


(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي (١/ ٥٧١، ٥٧٢)، البيان، للعمراني (٢/ ١٤٤)، المغني (١/ ٣٢٥)، شرح الزركشي (١/ ٥٣٥).
(٢) انظر: الإشراف (١/ ٢٢٢)، الحاوي (٢/ ٨٦)، التعليقة (٢/ ٦٩٣).
(٣) سورة البقرة، من الآية (١٥٠).
(٤) انظر: البيان، للعمراني (٢/ ١٤٤)، كفاية النبيه (٣/ ٤٩).
(٥) انظر: بحر المذهب (١/ ٤٦٦)، البيان، للعمراني (٢/ ١٤٤)، كفاية النبيه (٣/ ٤٩).
(٦) انظر: شرح مختصر الطحاوي (١/ ٥٧٢)، الإشراف (١/ ٢٢٢)، شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢/ ٦٥)، البيان، للعمراني (٢/ ١٤٤).

<<  <   >  >>