للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلمة السادسة والثلاثون: وقفة مع قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ}

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:

قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩].

روى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِن نَفسِي، وَإِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَهلِي وَمَالِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِن وَلَدِي، وَإِنِّي لأَكُونُ فِي البَيتِ فَأَذكُرُكَ فَمَا أَصبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنظُرَ إِلَيكَ، وَإِذَا ذَكَرتُ مَوتِي وَمَوتَكَ عَرَفتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلتَ الجَنَّةَ رُفِعتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَأَنِّي إِذَا دَخَلتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ أَلَاّ أَرَاكَ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا حَتَّى نَزَلَ جِبرِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الآيَةِ: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ... } (١).


(١) معجم الطبراني الصغير (١/ ٢٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٧) رجاله رجال الصحيح إلا عبدالله بن عمران وهو ثقة وله شاهد من حديث ابن عباس كما في المجمع (٧/ ٧) وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
قال الشيخ مقبل الوادعي في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص: ٨٠ - ٨١) وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٤٠) و (٨/ ١٢٥) والواحدي في أسباب النزول بهذا السند، وقال الشوكاني: إن المقدسي حسنه، وله شواهد كما في تفسير ابن كثير (٤/ ١٥١ - ١٥٢) تزيده قوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>