للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكلمة الخامسة والعشرون: الأمن من مكر الله]

الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن من الذنوب العظيمة عند اللَّه: الأمن من مكر اللَّه والقنوط من رحمة اللَّه، قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُون (٩٧)} [الأعراف]. أي: عذابنا ونكالنا ليلاً وهم نائمون، {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُون (٩٨)} [الأعراف]. أي: في نهارهم وهم في شغلهم وغفلتهم، {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون (٩٩)} [الأعراف]. أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم؛ وذلك أن هؤلاء القوم المكذبين للرسل كقوم نوح وعاد وثمود أغدق اللَّه عليهم النعم والخيرات مع عصيانهم للَّه، فاستبعدوا أن يكون مكرًا واستدراجًا من اللَّه أو أن يأتيهم العذاب في أي لحظة؛ قال قتادة رحمه الله: بغت القوم أمر اللَّه، وما أخذ اللَّه قومًا إلا عند سلوتهم وغرتهم ونقمتهم، فلا تغتروا باللَّه (١).

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله - في تعليقه على قوله


(١) فتح المجيد ص: ٤١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>