للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلمة السادسة: شرح حديث: «لَا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفسِهِ»

الحمدُ للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١).

هذا الحديث الشريف من الأحاديث العظيمة التي عليها مدار الدين، ولو عمل الناس به لقضى على كثير من المنكرات والخصومات بين الناس، ولعَمَّ المجتمع الأمن والخير والسلام، وهذا يحصل عند كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد، فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه، لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله ويتفرد بها عنهم، والإيمان يقتضي خلاف ذلك: وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه اللَّه من الخير، من غير أن ينقص عليه من ذلك شيء (٢).

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث معاذ رضي اللهُ عنه: أنه سأل رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أفضل الإيمان، قال: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ: أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ


(١) ص: ٢٦ برقم ١٣، وصحيح مسلم ص: ٥٠ برقم ٤٥.
(٢) جامع العلوم والحكم، لابن رجب: ص: ١٤٧، بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>