للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يأكل تغليبًا لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أكله، وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضًا: «إِذَا أَصبْتَهُ بِسَهْمِكَ فَوَقَعَ فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» (١).متفق عليه.

وفي رواية عند الترمذي: «إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ» (٢). وقال: حسن صحيح عن عدي بن حاتم.

قال ابن حجر -رحمه الله- في الصيد: «إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رامٍ آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد، وقال أيضًا عند قوله: «وإن وقع في الماء فلا تأكل» لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله» (٣).

قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: «إذا وجد الصيد في الماء غريقًا حرم بالاتفاق. أهـ. وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلًا فقد تمت ذكاته، ويؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءَ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمك» (٤). فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل. انتهى ملخصًا من فتح الباري.


(١). صحيح البخاري برقم (٥٤٨٤) وصحيح مسلم برقم (١٩٢٩).
(٢). برقم (١٤٦٨) وقال حديث حسن صحيح.
(٣). فتح الباري (٩/ ٦١١).
(٤). شرح صحيح مسلم (١٣/ ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>