للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)} [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩].

قال ابن كثير - رحمه الله -: «{ثُمَّ} ها هنا لعطف خبر على خبر، وترتيبه عليه، كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله عند المشعر الحرام، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات، كما كان جمهور الناس يصنعون، يقفون بها إلا قريشًا، فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحل ويقولون: نحن أهل الله في بلدته، وقطَّان بيته.

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كَانَت قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُم يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}» (١). وفي رواية: «فَأَنْزَلَ الله - عز وجل -: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}» (٢). وكذا قال ابن عباس ومجاهد وغيرهم، واختاره ابن جرير وحكى عليه الإجماع- رحمهم الله» (٣).


(١). صحيح البخاري برقم ٤٥٢٠، وصحيح مسلم برقم ١٢١٩.
(٢). صحيح البخاري برقم ١٦٦٥.
(٣). تفسير ابن كثير - رحمه الله - (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>