للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء.

ولهذا عارضهم الناس بالحوادث اليومية.

وهذا لازم لا محيد لهم عنه، وهو يستلزم فساد حجتهم.

وإن أرادوا أنه مؤثر في شيء فالحجة لا تدل على ذلك، وهو أيضاً باطل من وجوه، كما قد بسط في موضع آخر.

فالمؤثر التام يراد به المؤثر في كل شيء، والمؤثر في شيء معين، والمؤثر تأثيراً مطلقاً في شيء بعد شيء: فالأول هو الذي يجعلونه موجب حجتهم، وهو يستلزم أن لا يحدث شيء، فعلم بطلان دلالة الحجة على ذلك.

ويراد به التأثير في شيء بعد شيء، فهذا هو موجب الحجة، وهو يستلزم فساد قولهم، وأنه ليس في العالم شيء قديم، بل لا قديم إلا الرب رب العالمين.

ويراد به التأثير في شيء معين، فالحجة لا تدل على هذا، فلم يحصل مطلوبهم بذلك، بل هذا باطل من وجوه أخرى.

فبهذا التقسيم ينكشف ما في هذا الباب من الإجمال والاشتباه.

فكل حادث معين فيقال: هذا الحادث المعين إن كان مؤثره التام موجوداً في الأزل لزم جواز تأخير الأثر عن مؤثره التام، فبطل قولهم.

وإن قيل: بل لا بد أن يحدث تمام مؤثره عند حدوثه، فالقول في حدوث ذلك التمام كالقول في حدوث تمام الأول.

وذلك يستلزم التسلسل في حدوث تمام التأثير.

وهو باطل بصريح العقل، فيلزم على قولهم حدوث الحوادث بغير سبب حادث.

وهذا أعظم مما أنكروه على المتكلمين من التسلسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>