للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُمَا، امْرَأَتِي طَالِقٌ، امْرَأَتِي طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ مَدْخُولَتَيْنِ فَلَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَى إحْدَاهُمَا، وَلَوْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَهُ امْرَأَةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ كِلْتَاهُمَا مَعْرُوفَةٌ صَرَفَهُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ.

(وَ) تَقَعُ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ (وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَهُمَا) طَلْقَتَانِ (ثِنْتَانِ وَ) تَقَعُ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ (إلَى ثَلَاثٍ) ، أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ (ثِنْتَانِ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ الْأُولَى عِنْدَهُ تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا لَا الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ: عُمْرِي مِنْ سِتِّينَ إلَى سَبْعِينَ (وَعِنْدَهُمَا) تَدْخُلُ الْغَايَاتُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَقَعَ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ.

وَفِي الثَّانِيَةِ (ثَلَاثٌ) ؛ لِقَوْلِهِمْ خُذْ مِنْ مَا لِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذُ عَشْرَةٍ.

وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تَدْخُلُ الْغَايَتَانِ كَقَوْلِهِمْ: بِعْت مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَقَعُ وَاحِدَةً وَهُوَ قِيَاسٌ رُوِيَ أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ الْأَصْمَعِيَّ قَدْ حَاجَّ زُفَرَ، وَقَالَ كَمْ سِنُّك فَقَالَ مَا بَيْنَ سِتِّينَ وَسَبْعِينَ فَقَالَ: أَنْتَ إذَنْ ابْنُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ فَتَحَيَّرَ زُفَرُ لَكِنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِي إرَادَةِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقَلِّ وَلَا عُرْفَ فِي الطَّلَاقِ إذَا لَمْ يُتَعَارَفْ التَّطْلِيقُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَبَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ تَأَمَّلْ.

(، وَفِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ (فِي ثِنْتَيْنِ) تَقَعُ (وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) ؛ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا (أَوْ نَوَى الضَّرْبَ وَالْحِسَابَ) وَكَانَ عَارِفًا يَعْرِفُ الْحِسَابَ.

وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنَّ وَاحِدًا إذَا ضُرِبَ فِي اثْنَيْنِ يَكُونُ اثْنَيْنِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَيَانُهُ أَنَّ الضَّرْبَ يُضَعِّفُ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدِ الْآخَرِ فَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ وَلَنَا أَنَّ عَمَلَ الضَّرْبِ فِي تَكْثِيرِ الْأَجْزَاءِ لَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إزَالَةُ كَسْرٍ يَقَعُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَمَعْنَى وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ وَاحِدَةٌ ذَاتُ جُزْأَيْنِ وَتَكْثِيرُ أَجْزَاءِ الطَّلْقَةِ لَا يُوجِبُ تَعَدُّدَهَا كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسُهَا وَرُبْعُهَا وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَ زُفَرَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عُرْفِ الْحِسَابِ فِي التَّرْكِيبِ اللَّفْظِيِّ كَوْنُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُضَعَّفًا بِقَدْرِ الْآخَرِ وَالْعُرْفُ لَا يَمْنَعُ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِعُرْفِهِمْ وَأَرَادَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْقَعَ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَارِسِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ يَدْرِيهَا هَكَذَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْغَايَةِ لَكِنْ إنَّ أَثَرَ عَمَلِ الضَّرْبِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَمْسُوحَاتِ الْحِسِّيَّةِ لَا فِي الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ وَالطَّلَاقُ مِنْ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يُفِيدُ قَصْدُهُ تَأَمَّلْ.

(وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ، أَوْ مَعَ ثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ) أَمَّا نِيَّةُ الْوَاوِ فَلِأَنَّهُ مُحْتَمَلُهُ فَإِنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْجَمْعِ وَالظَّرْفُ يَجْمَعُ الْمَظْرُوفَ وَيُقَارِنُهُ وَيَتَّصِلُ بِهِ فَصَحَّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى الْوَاوِ وَأَمَّا مَعَ فُلَانٍ فِي يَجِيءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: ٢٩] أَيْ مَعَ عِبَادِي.

وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي جُمْلَةِ عِبَادِي وَقِيلَ فِي أَجْسَادِ عِبَادِي وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>