للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الصوفية من أعظم أسباب تخلف الأمة الإسلامية]

ولهذا فإن من أعظم أسباب تخلف الأمة الإسلامية: الصوفية، ومن أكبر الأسباب التي جعلت كثيراً من المثقفين الآن يترك الالتزام بهذا الدين ويتجه للعلمانية، ويقول: خرافات المسلمين مثل خرافات النصارى، فإذا كان النصارى يقولون: الأب والابن وروح القدس إلهاً واحداً، فعندنا أناس يأكلون حيوانات وعقارب ويقولون: هذه من ولاية الله، فأصبح هؤلاء فتنة، وسبباً في ضلال العلمانيين؛ لأنهم لا يعرفون من الإسلام إلا ما رأوه في مجتمعاته.

وبعض العلمانيين الآن يقولون: ماذا تريدون منا؟ الدين أي دين؟ أي دين تريدون منا أن نلتزمه؟ نجلس عند القبور التي بنيت عليها الأضرحة، وتأتي مجموعة تضع صناديق عند الأبواب، ويضعون فيها نذوراً ويسرقونها، ويتكلمون باسم الأولياء الموتى، وربما لا يكون هناك ولي أصلاً؟ هذا الدين الذي تريدون أن نرجع إليه ونترك التحديث ونترك الواقع المعاصر الآن؟ انظروا إلى ما وصلت إليه أمريكا الآن، وأصبحت عندها هذه الأسلحة والقدرة الهائلة، طبعاً هذا كلام، لكن عند الحقيقة نجد أن العلمانيين هؤلاء لا يركزون على التحديث التقني المعاصر، بل يركزون على الشهوات، وعلى إفساد المرأة، وفعل المحرمات، فهم أناس ليسوا جادين، وقد يوجد منهم جادون، لكن أكثر هؤلاء أناس أصحاب مصالح خاصة.

ويأخذون أسوأ ما في الحضارة الغربية ويريدون منا التطبيق، ويتركون كثيراً من القضايا التقنية الموجودة الأخرى التي يمكن أن نستفيد منها.

على كل حال الخلاصة من هذا الكلام: أن الصوفية والتصوف من أكبر أسباب تخلف الأمة، ومن أكبر الأمور التي جعلت الأمة تتأخر في ميدان التحديث والتقنية.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقاً، بل عمدتهم اتباع آرائهم وأهوائهم، وجعلهم لما يرونه ويهوونه حقيقة، وأمرهم باتباعها دون اتباع أمر الله ورسوله، نظير بدع أهل الكلام من الجهمية وغيرهم].

يعني: الجهمية الذين ينفون صفات الله، وينفون أسماء الله عز وجل، هؤلاء في باب العلميات مثل هؤلاء في باب العمليات.

قال: [الذين يجعلون ما ابتدعوه من الأقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عقلية يجب اعتقادها دون ما دلت عليه السمعيات].

يعني: الجميع انحرف عن الكتاب والسنة، وجعلوا لهم طواغيت كما سماها ابن القيم رحمه الله، جعلوا لهم طواغيت تصدهم عن نصوص الكتاب والسنة.

هؤلاء الصوفية جعلوا الكشف وشهود الحقيقة الكونية صاداً عن الكتاب والسنة، والجهمية والمعتزلة والأشعرية جعلوا العقل وما يسمونه بالحقائق العقلية يصدهم عن الكتاب والسنة.

والشيعة جعلوا أئمتهم كأنهم أرباب، اتخذوهم وعبدوهم من دون الله عز وجل، فصدوهم عن الكتاب والسنة.

وهكذا المبتدعة أو أصحاب المذاهب المعاصرة جعلوا الاتجاه الغربي والذهاب مع الغربيين سبباً من أسباب الصد عن الكتاب والسنة.

فكلهم انحرفوا لبعدهم عن الكتاب والسنة.

قال: [ثم الكتاب والسنة، إما أن يحرفوا القول فيهما عن مواضعه].

يعني: يغيرون معاني الكتاب والسنة ويريدون تغيير اللفظة، لكن لا يستطيعون، جاء رجل من الجهمية إلى أبي عمرو بن العلاء وهو من القراء الكبار وقال له: اقرأ قول الله عز وجل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:١٦٤] اقرأ بالنصب يعني: (وكلم اللهَ) حتى يكون المتكلم هو موسى، لا يريد نسبة الكلام إلى الله، لأنهم يرون أن الله غير متكلم، ولا يتكلم سبحانه وتعالى عما يقولون.

فقال: أرأيت لو فعلت لك ما تريد ماذا تصنع بقول الله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:١٤٣] ففي هذه الآية نسب الكلام إلى الرب مباشرة.

وأما تحريف المعاني فهي كثيرة، فمثلاً: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:٥] قالوا: استولى وملك.

و {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:٦٤] قالوا: اليد النعمة، وهكذا.

قال: [وإما أن يعرضوا عنه بالكلية، فلا يتدبرونه ولا يعقلونه، بل يقولون: نفوض معناه إلى الله!! مع اعتقادهم لنقيض مدلوله.

وإذا حُقَّق على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة، وجدت جهلياتٍ واعتقاداتٍ فاسدة].

يعني: عند التحقيق، عندما تأتي للأدلة العقلية التي جعلوها سبباً في تأويل النصوص الشرعية، تجد أنها ليست عقلية، بل فيها كثير من القضايا مصادرة عن العقل، وتجد أن كثيراً من العقلاء يخالفون فيها، وتجد أن القضية ليست قضية مسلمة، ومع هذا يتكلمون باسم العقل، وكأن عندهم تصريحاً ألا يتكلم باسم العقل إلا هم، وكأنهم احتكروا العقل لأنفسهم، مع أن الحقيقة العملية من خلال النقاش العملي معهم ليس عندهم إلا أدلة ركبوها، وظنوا أنها عقلية، لكن في الحقيقة هي مخالفة للعقل.

ولهذا نحن عندنا يقين تام أن خالق العقل هو الله، ومنزل النقل هو الله، ولا يمكن أن يتعارضا؛ لأن مصدرهما واحد، فالذي خلق العقل هو الله، والذي أنزل الشرع هو الله، فكيف يجعلون بينهما تعارضاً؟ {

<<  <  ج: ص:  >  >>