للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[نظرية الجندر ومفهوم الحرية]

ففكرة الجندر عند الغرب هي: أنهم أرادوا إثبات المساواة بين المرأة والرجل مساواة مطلقة، وأنه ليس هناك أي فرق بين الرجل والمرأة، فالرجل مثل المرأة مائة بالمائة، والمرأة مثل الرجل مائة بالمائة وليس هناك أي فرق بينهم، وأنكروا الفروق الحقيقية البدنية التي يسمونها: بيولوجية، والفروق النفسية التي يسمونها، سيكولوجية، والفروق بين المرأة والرجل هي: وجود أثداء عند المرأة، ووجود عضو تناسلي معين عند المرأة مختلف عن عضو الرجل، وهذه الفروق مثل الطول والقصر والنحافة والسمن واللون، فكما أنه لا يوجد فرق بيولوجي أو سيكولوجي بين الأبيض والأسود فكذلك ليس هناك فرق بين الرجل والمرأة، فالرجل مثل المرأة مائة بالمائة، والمرأة مثل الرجل مائة بالمائة، وحتى يؤكدوا هذا المفهوم قالوا: يجب أن نغير النوع الاجتماعي، يعني: هناك وضع معين للتفريق الاجتماعي بين الرجل والمرأة وهو النوع -أي: الذكورة والأنوثة- وهذا النوع -الذي هو سيكس- أرادوا تغييره وقالوا: ليس هناك نوع اجتماعي أصلاً، إنما هو نوع واحد وهو الإنسان، فقالوا: يجب أن نحذف هذا النوع -سيكس- ونجعل مكانه جندر، يعني: مساواة مطلقة بين المرأة والرجل.

وقد يستغرب الإنسان ويقول: لماذا جاءوا بهذه النظرية؟

و

الجواب

أنهم جاءوا بهذه النظرية وهدفها الأساسي اقتصادي محض؛ فهم يريدون أن يوظفوا المرأة في أي مجال، حتى ولو في حفر الأنفاق، أو في أصعب الأعمال وأشقها، وحتى لا تلزمهم النقابات ومنظمات العمل في تلك البلدان بأن هناك فرقاً بين المرأة والرجل، وأن المرأة لها حق إذا حملت، ولها حق الأمومة وحق الرضاع وحق تربية ولدها فترة من الفترات، فمن أجل هذا الأمر أرادوا أن يغيروا الفرق النوعي بين الرجل والمرأة من أجل أن يسووا بين المرأة والرجل في سوق العمل، فعندهم إذا مرض الرجل فإنه يأخذ إجازة من العمل أنه مريض، كذلك المرأة إذا حملت وفي التصنيف الطبي أن الحمل والولادة ليسا مرضاً، ولهذا لا يعتبره الغربيون أنه حالة من حالات المرض عندما تلد المرأة وإنما هو أمر طبيعي، ولهذا إذا توقفت المرأة بسبب الحمل فإنها لا تتقاضى أي مقابل لهذا التوقف، وإنما ينقص راتبها أو لا يكون لها أي مبلغ مالي في مثل هذه الفترة؛ لأنها هي التي توقفت بمحض إرادتها، فتبقى المرأة بين نارين: إما ألا تكون أسرة بالمرة حتى لا تحمل ولا يكون لها أولاد، حتى لا يكون عندها عبء أسري، وتعيش حياتها كلها بدون ولادة وإنجاب، وبهذا يكون القضاء على الأسرة أمر محتم، وإما أن تشتغل وتحاول الجمع بين العمل وبين الوضع الاجتماعي السيئ في سوق العمل وهذا هو الموجود الآن -مع الأسف- في الواقع الغربي، ويريده الكثيرون ممن ينادون بالتوسع في مجال عمل المرأة أن يحصل في بلادنا.

والكلام كثير الآن في الصحافة وفي الإعلام حول مسألة توسيع عمل المرأة، بل إن بعض الصحفيين يضعون تحقيقات وسؤالات ويقولون: ما المانع أن تكون المرأة جزارة؟ أو أن تكون ميكانيكية، فتفتح لها بنشراً وتشتغل فيه وتغير الزيت والكفرات وغير ذلك؟ وما المانع أن تشتغل المرأة بأي عمل بدون حدود؟ وهم في الأخير يقولون: وفق الضوابط الشرعية حتى يقبل الناس مثل هذا الكلام، وهذا الكلام في غاية الخطورة.

والتوسع في مجال عمل المرأة هو البداية بل هو لب تحرير المرأة عند هؤلاء المستغربين الذين يريدون أن يحولوا مجتمعاتنا كالمجتمعات الغربية، وليس المجال هو مجال الحديث عن ما ترتب على هذه الأوضاع المأساوية في الغرب والإحصائيات الحائلة، والتي تبين فشل التوسع في عمل المرأة أو مجاله، لكن نحن نريد أن نربط هذا الموضوع بموضوع مفهوم الحرية عند الغربيين، والمشكلة أن العالم الغربي لم يكتف بمفهوم الحرية لشخصه، وإنما ألزم الأمم الأخرى بهذا المفهوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>