للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول أبي تمام يمدح محمد بن عبد الملك الزيات من قصيدة:

لك القلم الأعلى الذي بشباته ... يصاب من الأمر الكلى والمفاصلُ

له الخلوات اللاء لولا نجيها ... لمّا اختلفت للملك تلك المحافلُ

لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأرى الجنا اشتارته أيدٍ عواسلُ

له ريقٌ طل ولكن وقعها ... بآثاره في الشرق والغرب وابلُ

فصيحٌ إذا استنطقته وهو راكبٌ ... وأعجم إن خاطبته وهو راجلُ

إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافلُ

اطاعته أطراف القنى وتقوضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافلُ

إذا استغزر الذهن الذكي وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافلُ

وقد رفدته الخنصران وسددت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأناملُ

رأيت جليلاً شأنه وهو مرهقٌ ... ضنى وسميناً خطبه وهو ناحلُ

وقول أبي الفتح البستي:

إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ... وعدوه مما يكسب المجد والكرم

كفى قلم الكتاب مجداً ورفعةً ... مدى الدهر أنَّ الله أقسم بالقلم

وقول البحتري:

تعنو له وزراء الملك قاطبةً ... وعادة السيف أن يستخدم القلما

وقول الآخر:

إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأممُ

فالموت والموت لا شيء يقابله ... ما زال يتبلع ما يجري به القلمُ

بذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أنَّ السيوف لها مذ أرهفت خدمُ

وقول أبي الطيب مناقضا لهذا:

حتى رجعت وأقلامي قوائل لي: ... المجد للسيف ليس المجد للقلمِ

اكتب بذا أبداً بعد الكتاب لها ... فإنما نحن للأسياف كالخدمِ

وقول سليمان بن جرير النمري في نحوه:

جهابذةٌ وكتابٌ وليسوا ... بفرسان الكريهة والطعانِ

ستذكرني وتعرفني إذا ما ... تلاقى الحلقان من الباطنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>