للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم أرسلت أم عمرو إلى أبي ذؤيب تترضاه، فقال:

تريدينَ كيما تجمعيني وخالداً ... وهلْ يجمعُ السَّيفانِ ويحكِ في غمدِ

أخالدُ ما راعيتَ منْ ذي قرابةٍ ... فتحفظني بالغيب، أو بعضِ ما تبدي

دعاكَ إليها مقلتاها وجيدها ... فملتَ كما مالَ المحبُّ على عمدِ

وكنتُ كرقراقِ السَّرابِ، إذا جرى ... لقومٍ وقدْ باتَ المطيَّ بهم يخدي

فأليتُ لاَ أنفكُّ أحدو قصيدةً ... تكونُ وإيَّاها بها مثلاً بعدي

[الإعراب]

اعلم أن المفعول معه، لم يخلص أن يكون فاعلاً، ولا مفعولاً، على الحقيقة، ولذلك جيء معه بحرف الشركة، المتضمن معنى "مع" دون عمله، وذلك أنه يتابع الفاعل على فعله، ويصاحبه فيه، فهو لا كالشريك، فجيء معه بحرف الشركة.

ولما لم يصح أن يكون "فاعلاً"، إذ ليس له داعية غلى الفعل من قبل نفسه، صار "كالمفعول"، إذا هو محمول على أمر ليس من عند نفسه، ولم تكن له صفة مطلقة، على صفتين مختلفتين، إذا لم تكن معناه في إحدى الجهتين.

وخص الواو، دون غيرها، لأنها الأصل في باب الشركة، مع اقتضائها الاجتماع في زمن الفعل، في أغلب أحوالها، دون سائر أخواتها.

وذهب أبو الحسن على أن انتصاب المفعول معه، انتصاب الظرف، لما وقعت الواو موقع "مع" إذا قلت: "قمت مع زيد"، "ومع" منتصبة على الظرف، وأقمت

<<  <  ج: ص:  >  >>