للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فخلع، وما زال يعذب بالضرب، ويطلب منه الأموال التي احتجنتها أمه قبيحة (١)، حتى مات في الحمام عطشا وكربا (٢) بسرّ من رأى، لثلاث خلون من شعبان، وقيل: لثلاث بقين من رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين (٣).

وابنه عبد الله مات في صهريج ماء من شدة البرد (٤).

وكانت خلافته: ثلاث سنين، وستة أشهر، وواحد وعشرين يوما (٥).


(١) أم ولد رومية من صقلية. قال ابن الأثير في الكامل ٦/ ٢٠٣: وكان المتوكل سماها (قبيحة) لحسنها وجمالها، كما يسمى الأسود كافورا. قلت: واحتجن المال-كما في القاموس-: ضمه واحتواه.
(٢) ذكر المؤرخون أن سبب قتله هو: أن الأتراك من القواد والجند طالبوه بأرزاقهم، فلم يقدر عليها لخلو خزائن الخلافة، فطلب من أمه قبيحة-وكانت غنية جدا-أن تعطيه بعض المال، فبخلت عليه، حينئذ أجمع الجند على خلعه وتولية المهتدي كما سيأتي، ثم قبضوا على المعتز وأجبروه على خلع نفسه، وأقاموه في الشمس حافيا، وبعد خمسة أيام أدخلوه الحمام فعطش عطشا شديدا، فأعطوه ماء مثلجا فشربه فمات. هذا أحد الأقوال، وذكروا أسبابا أخرى في موته، انظرها في مروج الذهب ٤/ ٢٠٨، واقتصر الطبري ٩/ ٣٩٠ على أنهم وضعوه في سرداب وأغلقوا عليه الباب حتى مات، وتبعاه في المنتظم ١٢/ ٨٠، والكامل ٦/ ٢٠٠.
(٣) انظر اليعقوبي وابن دقماق في تحديد اليوم والشهر، والذي عند الطبري ٩/ ٣٨٩ وتبعاه في المنتظم والكامل: أن خلعه لثلاث بقين من رجب، وأن وفاته لليلتين خلتا من شعبان. وانظر العقد والمروج.
(٤) كذا في أخبار الدول المنقطعة/١٩٤/، وذكره في تاريخ الخميس ٢/ ٣٤١ عن مغلطاي.
(٥) هكذا عند ابن دقماق في الجوهر الثمين/١٢٥/وذكره صاحب تاريخ الخميس-

<<  <   >  >>