للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورؤوسها، والجَدَاولُ: جمع جَدْوَل، وقد فسَّره المصنِّف بالنهر الصغير، وهو كالساقية الكبيرة.

ومعنى ذلك: أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده، على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول، أو هذه القطعة، والباقي للعامل، فنُهوا عن ذلك؛ لما فيه من الغرر؛ فربما هلك هذا دون ذلك، وعكسه، والله أعلم.

وأما أحكام الحديث:

ففيه دليل: على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، وردٌّ على من منعه مطلقًا، والأحاديث المطلقة بالنهي عن كِرائها تفسِّر هذا الحديث؛ أن المراد: بما عدا الذهب والفضة، وتقدَّم اختلاف العلماء في هذه المسألة، في آخر باب: ما ينهى عنه من البيوع، والجواب عن اختلاف الأحاديث فيها، والله أعلم.

وفيه دليل: على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة شيئًا غير معلوم المقدار عند العقد؛ لمنعه ذلك على عهد رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، والزجر عنه بالإجارة، فدلَّ على أن الجهالة فيها لم تغتفر.

وفيه دليل: على جواز كرائها بشيء معلوم مضمون في الذمَّة من الطعام؛ لقوله في الحديث: "فَأمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ"، وجواز ذلك هو مذهب الشَّافعي، ومنعه هو مذهب مالك، وقد أشعر بعض روايات الصحيح بالجواز؛ بقوله: نهى عن كراء الأرض بكذا، إلى قوله: أو بطعام يسمى.

وفيه دليل: على أن فعل الصحابة -رضي الله عنهم- وقولهم بالأمر في عهده - صَلَّى الله عليه وسلم - مرفوع حجة، يجب العمل به، والرجوع إليه.

وفيه دليل: على وجوب الرجوع إلى ذلك بإخبار واحد ونحوه عنهم، وأنه لا يشترط المتواتر في ذلك.

وفيه دليل: على وجوب الرجوع إلى الحق والعمل به من غير توقف ولا مناظرة، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>