للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا وإن كان فيه ضعف من جهة العربية، ففيه إشكال؛ من حيث إنه إذا كان المعنى يقتضي اجتماع الأمرين، كان ذلك داخلًا في الضمان، فيقتضي: أنه لا بد من حصول أمرين لهذا المجاهد، إذا رجع مع رجوعه، وقد لا يتفق ذلك بتلف ما حصل من الغنيمة، اللهم إلا أن يجوز في لفظه الرجوع إلى الأهل.

ومنهم من أجاب: بأن التقدير: أو يرجعه إلى أهله مع ما نال من أجر وحده، أو غنيمة وأجر، فحذف الأجر من الثاني. هذا آخر كلامه بحروفه، والله أعلم (١).

وفي هذا الحديث دليل: على فضل الجهاد والحث عليه.

وفيه دليل: على الإخلاص فيه.

وفيه: بيان وجوه الإخلاص فيه.

وفيه دليل: على أن الجهاد يعدل درجة الصيام والقيام.

وفيه: بيان تولي الله -سبحانه وتعالى- جزاءه كيف شاء.

وفيه: إشارة إلى أن الإخلاص في الجهاد وغيره، هو قصد امتثال أمر الله تعالى فيه، وتصديق ما وعد به عليه على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير قصد شيء آخر، والله أعلم.

* * *

[الحديث الرابع]

وعَنْهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أيضًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ إلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرَّيحُ رِيحُ مِسْكٍ" (٢).

أما المكلوم؛ فهو المجروح. والكَلْم: الجرح، وهو بفتح الكاف وإسكان اللام. ويُكْلَم بإسكان الكاف؛ أي: يُجرح.


(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٩).
(٢) رواه البخاري (٥٢١٣)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: المسك، ومسلم (١٨٧٦)، كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، وهذا لفظ البخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>