للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القضاء فيه؛ لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته.

وفيه دليل: على العمل بالكتابة.

وفيه دليل: على أن الكتابة بالحديث؛ كالسماع من الشيخ؛ في وجوب العمل، وأما في الرواية, فقد اختلفوا فيه.

والصواب الذي عليه المحققون، وقاله المتقنون: أنه يجوز إذا أداه في الرواية بعبارة مطابقة للواقع؛ كقوله: كتب إلى فلان بكذا وكذا، وأخبرني مكاتبة أو كتابة، ونحو ذلك.

وفيه: نشر العلم للعمل به والابتداء به من غير سؤال.

وفيه: ذكر الحكم مع دليله في الفتوى والتعليم.

وفيه: تعدية الحكم إلى ما في معناه، وأنه معمول به، والله أعلم.

* * *

[الحديث الخامس]

عَنْ أَبِي بكْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "أَلاَ أُنَبِّئكُمْ بِأكبَرِ الكَبَائِرِ؟ " ثَلاَثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "الإِشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ"، وكَانَ مُتكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزورِ" فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا؛ حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (١).

تقدم الكلام على أبي بكرة آنفًا، في الحديث قبله.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا"؛ معناه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام ثلاث مرات؛ تنبيهًا للسامعين على حضور قلوبهم وأفهامهم، لما يخبرهم به مما استفتحه - صلى الله عليه وسلم - لهم من التعليم والبيان؛ لئلا يغفلوا عن ذلك، فيهلكوا؛ لتشبههم في ذلك بالكفار والمنافقين، أو اللائمين واللاعنين.


(١) رواه البخاري (٢٥١١)، كتاب: الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، ومسلم (٨٧)، كتاب: الإيمان, باب: بيان الكبائر وأكبرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>