للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان عبدٌ شريفًا سيدًا من سادات الصحابة، وهو أخو سودةَ زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبيها، وأخوه لأبيه: عبدُ الرحمن بن زمعة بن وليدة أبيه زمعة المبهم في هذا الحديث، وأخوه لأمه: قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف (١).

وأما سودة بنت زمعة: فهي أخت عبدٍ لأبيه؛ تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موت خديجة. كنيتها: أم الأسود، وهي أم المؤمنين.

واختلفوا هل تزوجها قبل العقد على عائشة أو بعده؟ والأكثرون على أنه تزوجها قبله، وكانت قبلُ تحت ابن عم لها كان مسلمًا يقال له: السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي.

وكانت امرأة ثقيلة ثبطة، وأسنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهمَّ بطلاقها، فقالت له: لا تطلقني، وأنت في حلٍّ من شأني، فإنما أريد أن أُحشر في أزواجك؛ فإني قد وهبتُ يومي لعائشة، وإني لا أريد ما تريدُ النساء، فأمسكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي عنها مع سائر من تُوفي عنهن من أزواجه.

وفي سودة نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} الآية [النساء: ١٢٨].

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما منَ الناس أحدٌ أحبَّ إلي أن أكون في مِسْلاخِه من سودةَ بنتِ زمعة، إلا أن بها حِدَّة (٢).

أسلمت سودة قديمًا، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسلم زوجها السكران، وخرجا جميعًا مهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية، وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان سنة عشر من النبوة، ودخل بها بمكة.

وقال أبو عمر النمري: قال أحمد بن زهير: توفيت سودة بنت زمعة في آخر زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.


(١) وانظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان (٣/ ٣٠٥)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٢/ ٨٢٠)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (٣/ ٥١٠)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (١/ ٢٨٨)، و "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٤/ ٣٨٦).
(٢) رواه مسلم (١٤٦٣)، كتاب: الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>