للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النمري: هو المقتول بخيبر الذي وردت في قصته القسامة (١).

وأما مُحَيِّصةُ؛ فهو -بضم الميم وفتح الحاء المهملة، وبالياء المثناة تحت، المشددة المكسورة والمخففة ساكنة- لغتان مشهورتان، ذكرهما القاضي عياض -رحمه الله تعالى-، أشهرهما التشديد (٢).

وحُوَيِّصَةُ؛ -بضم الحاء المهملة وفتح الواو، وفي الياء اللغتان؛ التشديد والتخفيف-.

وكنية محيصة: أبو سعد بنُ مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج، أنصاري حارثي، يعد في أهل المدينة. وكان إسلامه قبل الهجرة، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل فدك، يدعوهم إلى الإِسلام. وشهد أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد، وهو أخو حويصة بن مسعود، وكان حويصة أكبر منه، وكان محيصة أنجب وأفضل.

وكان سبب إسلام محيصة: ما ذكره ابن إسحاق في "المغازي" عن ثور بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة كعب بن الأشرف اليهودي الذي كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشِعره وسعيه، ويحرض عليه العرب، وهو رجل من بني نبهان من طيئ، فلما قتل كعب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ظفرتم به من رجالِ يهودَ، فاقتلوه"، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة -رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم-، فقتله. وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة، فلما قتله، جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! قتلته! أما واللهِ لربَّ شحمٍ في بطنك من ماله. قال محيصة: فقلت له: أما والله لقد أمرني بقتله مَنْ لو أمرني بقتلك، لضربت عنقك. قال: اللهِ لو أمرك بقتلي لقتلتني؟! قلت: نعم، واللهِ لو أمرني بقتلك لقتلتُك. قال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لعجب، فأسلم حويصة.


(١) وانظر ترجمته في: "الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ٩٢٤)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (١/ ٢٥٥)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٤/ ١٢٣).
(٢) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٣٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>