للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غَضْبَانُ"، ونَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية (١).

أما اليمين الصَّبْر؛ فهي التي يحبسُ الحالفُ نفسَه عن اليمين بها كاذبةً غيرَ مبال بها، وكأنه يحبس نفسه على أمر عظيم، وهي اليمين الحانثة، ويقال لمثلها: اليمين الغَموس -أَيضًا-.

وأما الآية الكريمة؛ فاختلف في سبب نزولها على روايات، أشهرها: ما ذكره المفسرون: أنها نزلت في رؤوس اليهود لما كتموا ما عَهِدَ الله إليهم في التوراة في شأن محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وبدلوه، وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنَّه من عند الله؛ لئلا يفوتهم المأكل والدعوة والرشا التي كانت عليهم من أتباعهم، وهذا قول عطاء.

ولما كان من حلف على مال الغير، وأكلَه بالباطل ظلمًا وعدوانًا، واستخفافًا بحرمة اليمين بالله تعالى، كان ذلك أبلغَ في الوعيد الشديد لفاعله.

وهذا الحديث بهذا المعنى يترجح به قول من ذهب من المفسرين إلى نزول الآية فيه.

ولا شك أن بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز، وهو أمر يحصل للصحابة -رضي الله عنهم- بقرائن تختلف بالقضايا، حتَّى قال بعض العلماء: تفسير الصحابي مرفوع مطلقًا؛ لأنهم أعلم بتنزيل الوحي ومواقعه وأسبابه.

والصحيح: أن ما كان متعلقًا من التفسير بسبب نزول آية، أو تقديم حكم أو تأخيره، فهو مرفوع، وغيره موقوف، والله أعلم.

وفي هذا الحديث: تعظيم المنع من اليمين الكاذبة والفجور بها، والوعيد الشديد لفاعلها.

وفيه: تعظيم حرمة مال المسلم وإن قل، وعصمته.


(١) انظر: تخريج الحديث الآتي؛ إذ هو قطعة منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>