للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المثلثة، قبل الراء، وهي أوطية كانت النساء تضعها لأزواجهن على السُّرج، وكانت من مراكب المعجم، وتتخذ من الحرير ومن الصوف وغيرهما.

وقيل: هي أغشية للسروج تتخذ من الحرير، وقيل: هي سروج من الديباج.

وقيل: هي شيء كالفراش الصغير تتخذ من حرير يحشى بقطن أو صوف، ويجعلها الراكب تحته فوق الرجل.

والمئثرة، مهموزة، وهي مِفْعلة من الوثارة. ويقال: وثر: بضم الثاء، وثارة بفتح الواو، فهو وثير؛ أي: وطيء لين. وأصلها: مؤثرة، فقلبت الواو ياءً للكسرة قبلها، كما في ميزان وميقات وميعاد؛ من الوزن، والوقت، والوعد، وأصله: مِوْزان، ومِوْقات، ومِوْعاد (١).

فالمئثرة إن كانت من الحرير؛ كما هو الغالب فيما كان من عادتهم، فهي حرام؛ لأنه جلوس على حرير، والجلوس على الحرير حرام على الرجال.

وفي "صحيح البخاري" عن يزيد بن رومان: أن المراد بالمئثرة: جلود السباع (٢)، وهو قول باطل مخالف لما أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر العلماء (٣)، والله أعلم.

وأما القَسِّي؛ فهو بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة، قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهل مصر يفتحونها. وهذا الذكره قاله هو قول بعض أهل الحديث. والصحيح المشهور فتحها.


(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٢٧٩)، و"شرح مسلم" للنووي (١٤/ ٣٣)، و"لسان العرب" لابن منظور (٥/ ٢٧٨)، (مادة: وثر).
(٢) رواه البخاري في "صحيحه" (٥/ ٢١٩٥) معلقًا بصيغة الجزم.
(٣) وهذا قول النووي -رحمه الله- في "شرح مسلم" (١٤/ ٣٣).
قال ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/ ٢٩٣): قلت: وليس هو بباطل، بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت المئثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار، وأما لأنها لا تعمل فيها الذكاة، أو لأنها لا تذكى غالبًا، فيكون فيه حجة لمن منع لبس ذلك ولو دبغ، لكن الجمهور على خلافه، وأن الجلد يطهر بالدباغ. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>