للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيره، وأحاديث تدل على أنه بعد إخراج الخمس منها. وترجم عليها أبو داود أيضًا، فقال: باب فيمن قال: الخمس قبل النفل (١)، وتأوله بعضهم على أنه بعد إقرار الخمس، لا إخراجه، فيبقى محتملًا له ولغيره.

وبالجملة: فالتنفيل له تعلق بمسلك الإخلاص في الأعمال؛ حيث إن التنفيل للترغيب في زيادة العمل؛ من المخاطرة والمجاهدة، فينبغي أن يتفطن لما يضر من المقاصد الداخلة فيها، وما لا يضر، وهو موضع صعب دقيق المأخذ.

ولا شك أن التنفيل له مداخله في قضاء الجهاد لله تعالى، ولكن لا يضر قطعًا بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لهم. وذلك دليل على أن بعض المقاصد الخارجة عن محضر التعبد لا تقدح في الإخلاص، لكن المشكل ضبط قانونها، وتمييز ما تضر مداخلته من المقاصد، وتقتضي الشركة فيه المنافاة للإخلاص، وما لا تقتضيه، ويكون تبعًا لا أثر له، وتتفرع عنه غير ما مسألة.

والضابط الكلي لهذا المسلك: مراعاة أمر الله تعالى الطلبي، مع مراعاة المشقة المحصلة للمصلحة الموافقة للأمر في اجتهاده مع الصبر والاحتساب، فكل ما كان أقرب إلى ذلك، وحصل بسببه نقل من غير قصده بالوضع الأول، كان مخلصًا فيه غير قادح في إخلاصه، ولا تنقيص أجره، ويكون نظر الإمام في تكثير التنفيل وتنقيصه على هذا النمط، وهذا هو النظر بحسب المصلحة الشرعية، لا بحسب التشهي، ومراعاة عمر - رضي الله عنه - في ابنه عبد الله وغيره في العطاء يبين ذلك، والله أعلم.

واختلف العلماء في حد النفل، فقال الشافعي: ليس فيه حد لا يتجاوز، وإنما هو لاجتهاد الإمام.

وقال مكحول، والأوزاعي: لا يتجاوز به الثلث؛ حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل، والله أعلم.

واعلم أن الأنفال لله والرسول؛ حيث سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء منها،


(١) انظر: "سنن أبي داود" (٣/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>