للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"في عبد"، وهو لفظ الكتاب، وفي بعض هذه الروايات عموم.

وجاء في رواية موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر ما هو أقوى من ذلك: أنه كان يرى في العبد والأمة تكون بين الشركاء، فيعتق أحدهم نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عتقه كله.

وفي آخر الحديث يخبر بذلك ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١).

وكذلك جاء في رواية صخر بن جويرية عن نافع، يذكر العبد والأمة قريبًا مما ذكرناه من رواية موسى، وفي آخره رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها: اعتبار يسار المعتق في وقت العتق؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "فكانَ له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبد" بالفاء، سواء اقتضى ذلك اليسار وقت العتق، أو حاله، فلو كان معسرًا لم يسرِ.

وتقدم الاختلاف في المذاهب فيه قريبًا.

وبه قال الشافعية - رحمهم الله -، قالوا: إذا أوصى أحد الشريكين بعتق نصيبه بعد موته، فلا سراية، وإن خرج كله من الثلث؛ لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث، ويبقى الميت لا مال له، فلا يقوم على من لا يملك شيئًا وقت نفوذ العتق في نصيبه، وكذلك لو كان يملك كل العبد، فأوصى بعتق جزء منه، فأعتق منه جزءًا، لم يسر. وكذلك لو دبر أحدُ الشريكين نصيبه فقال: إذا متُّ فنصيبي منك حُرٌّ، فكله جارٍ على ما ذكرناه عند من قال به (٢).

وظاهر مذهب المالكية في هذه المسألة في التدبير: أنه لا يسري، وقيل: إنه يقوم في ثلثه، وجعله موسرًا بعد الموت.

ومنها: أن قيمة الشيء تسمى ثَمَنًا؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "فكانَ له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ"، والمراد بالثمن: قيمةُ العبد؛ فإن الثمنَ ما اشتريت به العينَ، وإنما تلزم


(١) رواه البخاري (٢٣٨٩)، كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمة بين الشركاء.
(٢) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (١٢/ ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>