للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الواثق بالله]

فولّي بعده ولده أبو جعفر هارون ولقّب بالواثق بالله، واستخلف تركيا اسمه أشناس (٩٦) ولقّبه بالسّلطان، وهو أول خليفة استخلف سلطانا وألبسه وشاحين مجوهرين وتاجا مجوهرا (٩٧) وتبع أباه [في القول] بخلق القرآن، ورجع عنه في آخر أمره، وذلك أنه كان القائم له بهذه البدعة أحمد بن أبي دواد لاستيلائه على الواثق حتى رفع إليه أبو عبد الرحمان [عبد الله بن محمد الأهرمي] (٩٨) بن محمد الأزدي شيخ النسائي، فقال الشّيخ وهو مكبّل بالحديد في مناظرته: أخبروني عن هذا الرّأي الذي دعوتم الناس إليه، هل هو شيء علمه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلم يدع الناس إليه، أو هو شيء لم يعلمه؟ فقال ابن أبي دواد: بل علمه، فقال: أفكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه وأنتم لا يسعكم؟ فبهتوا وضحك الواثق وقام قابضا على فمه ودخل بيته ومدّ رجليه وهو يقول / وسع النبيء أن يسكت ونحن لا يسعنا! وأمر أن يعطى الشيخ ثلاثمائة دينار، وأن يردّ إلى بلده، ولم يمتحن بعدها أحدا، وسقط مقام ابن أبي دواد من يومئذ (٩٩).

وكان الواثق عالما (١٠٠) شاعرا مات بسرّ من رآى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (١٠١).

[المتوكل على الله]

فولّي بغداد أخوه جعفر المتوكّل على الله، وكان سنّيا كريما، أظهر السّنّة وأكرم علماء الحديث، وأمات البدع، وشنع على الجهمية والمعتزلة (١٠٢)، وأمر نائبه بمصر أن


(٩٦) في الأصول: «أشناش» والمثبت من الطبري ٩/ ٥٨. والمعتصم هو الذي قدم أشناس كما مكّنه من القيام بدور حربي هام في فتح عمورية، نفس المرجع.
(٩٧) أنظر الطبري ٩/ ١٢٤.
(٩٨) إضافة من الطبري.
(٩٩) أنظر الطبري ٩/ ١٣٥ - ١٣٨.
(١٠٠) في ت: «عالما أديبا».
(١٠١) كذا بالأصول والصحيح سنة اثنين وثلاثين ومائتين كما في مروج الذهب ٣/ ٤٧٧ وابن الأثير ٩/ ٢٩ وغيرهما من المراجع، ويوافق بالتاريخ الميلادي ٣٠ جويلية ٨٤٧.
(١٠٢) أنظر مروج الذهب ٤/ ٣.