للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إليهم وقاتلهم بنفسه إلى أن أمسكوه باليد، وعروا عليه بطنه إلى أن مات - رحمه الله - في رجب (١٣٧) سنة ست وخمسين ومائتين (١٣٨) فكانت خلافته سنة إلاّ خمسة عشر يوما.

[المعتمد وحركة الزنج]

ثم ولّي الخلافة بعده ابن عمّه أحمد - الملقّب بالمعتمد - بن أبي جعفر (١٣٩) المتوكّل على الله، أخرجه التّرك من الحبس وبايعوه على الخلافة في رجب من التاريخ السابق، فانهمك في اللهو واللّذات فقدم أخاه طلحة ابن المتوكل على الله، ولقبه الموفّق بالله، وجعله وليّ عهده وولاّه المشرق والحجاز / واليمن وفارس وطبرستان وسجستان والسند، وكان [للمعتمد] ولد صغير اسمه جعفر، لقّبه المفوّض إلى الله (١٤٠) وولاّه المغرب والشام والجزيرة وعقد لهما لوائين أبيض وأسود وعقد لهما البيعة، وشرط على أخيه الموفّق أنه إن حدث به حدث الموت وولده صغير، كان الموفّق وليّ عهده، وكتب له بذلك عدة كتب على كلّ منها خطه، وكتب عليها القضاة والعدول خطوطهم، وأرسلها إلى مكّة لتعلّق في الكعبة، فعلّقت فيها، وما أفاد مع هذه التدابير حذر عن قدر، وما وقع إلاّ ما قدّره الله تعالى، وكان الموفّق عاقلا مدبّرا شجاعا مشتغلا بأمر المملكة ملتفتا لحال الرعيّة، وكان أخوه المعتمد منكبّا على لهوه ولذّاته، مهملا لأحوال رعيّته فكرهه الناس وأحبّوا أخاه الموفّق وظهرت فيه نجابات كثيرة، وكان ميمونا مظفّرا في الحروب فظهر في أيّامه الزّنج فتغلّبوا على المسلمين وكان صاحب الزّنج اسمه يهبود، يدّعي أنه أرسله الله إلى الخلق وادّعى علم المغيّبات فذكر الصّولي: أنه قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف (١٤١)، وكان يستأسر نساء المسلمين، ويبيعهن بأبخس الأثمان وكان ينادي على العلويّة والشّيعيّة بدرهمين، وكان عند الزنجي الواحد عشرة من العلويّات الأشراف يطؤهن ويخدمن في الخدمة التافهة، وكان ذلك من أعظم مصائب الإسلام.

وتملّك هذا الكافر، مدنا كثيرة، أخذها من المسلمين واستأصل أهلها، كواسط


(١٣٧) «لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب» الكامل ٧/ ٢٢٨.
(١٣٨) جوان - ٨٧٠ م.
(١٣٩) في الأصول: «أبو جعفر أحمد» والمثبت من الطبري ٩/ ٤٧٤. وفي مروج الذهب: «أحمد بن جعفر المتوكل» وفي الكامل: «أحمد بن المتوكل».
(١٤٠) أنظر مروج الذهب ٤/ ١٢٣.
(١٤١) مبالغة.