للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معها حتى تغلّب عليها، ففعل بهم الأفعال الشنيعة من قتل الرجال وسبي النساء وقطع الأعضاء وبقر البطون، فلمّا ارتحل عنهم خالفوا عليه ووجّهوا عامله إليه فلمّا يئس من المهديّة رجع (١٥٢) إلى حصار سوسة حصارا شديدا، فكان يقاتلها كل يوم، فيوم له ويوم عليه» (١٥٣).

[المنصور وفشل ثورة أبي يزيد]

فلمّا مات القائم (١٥٤) وولي ابنه اسماعيل الملقب «بالمنصور» بادر بانفاذ جيش بري وجيش بحري إلى أبي يزيد (١٥٥) بعد أن أحبّ النّهوض بنفسه فمنعه أولياؤه [منه] فتوجهت جيوشه إلى سوسة، وكان ما أخذه التحصيل من جند أبي يزيد المحاصرين لها مائة ألف خصّ، يسكن الخص الواحد والاثنان والثلاثة والأربعة فصاعدا، وكان جيش المنصور البري أربعمائة فارس لا تزيد على ذلك، فهجموا على جيش أبي يزيد في معسكره في يوم كثير الغيم، وأطلقوا النّار في مجتمع حطب كان هناك فتطاير شرارها إلى أخصاص (١٥٦) أبي يزيد / فأظلم الجو، وتخاذل البربر، وأسلموا أبا يزيد، فقتل من أتباعه أمم كثيرة، وتوجه أبو يزيد منهزما إلى القيروان فلم يقبلوه، وقتلوا جماعة من أصحابه خارج القيروان، فهرب عنهم.

وخرج المنصور من المهديّة في طلبه بشجاعة قوية، قال المؤرخون: فلم يزل يهزمه ويقتفي أثره إلى أن أخذه جريحا في جبل كيّانة (١٥٧) وذلك في شهر محرم سنة ست وثلاثين (١٥٨)، فسلخ (١٥٩) جلده وجعل فيه ما ملأه حتى عاد صورة هائلة فطيف به من


(١٥٢) سنة ٣٣٣ هـ - ٩٤٤ - ٩٤٥ م.
(١٥٣) في الرحلة: «فمرة له ومرة عليه» ص: ٢٨ انتهى نقله فيما بين صفحتي ٢٧ - ٢٨.
(١٥٤) النقل من الرحلة ص: ٣٢٧.
(١٥٥) عن حملتي المنصور لتخليص سوسة انظر أيضا تاريخ الخلفاء الفاطميين المرجع السابق ص: ٣٥٢ - ٣٥٦.
(١٥٦) كذا في الأصول والرحلة وفي تاريخ الخلفاء: «الخصوص» ص: ٣٥٤.
(١٥٧) في الأصول وفي بعض أصول الرحلة: «كتامة»، والمثبت من محقق الرحلة انظر هامش ١ ص: ٣٢٧.
(١٥٨) جويلية ٩٤٧ م.
(١٥٩) سلخ جلده بعد أن مات من أثر جراحه.