للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عثمان ومن ولي بعده]

وتولّى بعده ولده عثمان إلى أن تحرك السّلطان أبو يعقوب المريني الذي استخلص جميع ملك الموحّدين من الغرب الأقصى، فتوجّه إلى منازلة تلمسان فشدّ حصارها - حسما مر - وابتنى قصور الملك بخارجها، وتوفي عثمان أثناء الحصار على انقضاء خمس سنين من منازلته.

فقام بالأمر بعده أبو زيّان محمّد، ولم يلبث أيضا أن هلك أثناء الحصار لعام فما دونه.

[أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس]

وقام بالأمر أخوه أبو حمّو موسى بن عثمان، وصنع الله له في التّفريج وحلّ الأزمة وهلاك عدوه - ما تقدمت الاشارة إليه - فأقلعت عنه الجيوش عن عهد توثقه وشرط أخذه، فاستمرّ حال أبي حمّو على وتيرة من استقبال السّعد وتمهيد القطر، ثم فتك به ولده عبد الرحمان المكنّى بأبي تاشفين، فاستقام له الأمر، وتمهّد له القطر، وأمكنته من نواصيها الآمال، وبلغ من تشييد القصور والمتنزهات الغاية البعيدة، وخلا له الجو بمسالمة ملك المغرب على عهده أبي سعيد، فهفا به الطمع إلى تملّك بجاية، وأقحم افريقية الجيوش، فدخل جيشه تونس فعقد بها لأمير حفصي تحت طاعته، ثم تطارح أربابها على السّلطان أبي الحسن المريني - كما تقدم - وظاهروه فطالب بني زيّان بالافراج عن بلدهم فأبوا، فتوجّه / إليهم وحصرهم ثلاث سنين هلك بها من الأمم ما لا يحصى، وعظم أمر المجانيق فيما حواه السور من القصور العظيمة والقباب الرفيعة، وباشر العمل بنفسه فألصق البناء بالأرض، وفي ليلة سبع وعشرين لرمضان (٤) اقتحم الملعب المتّخذ أمام البلد، وفي عشرين من شوال تملّك البلد عنوة، فأقام أميرها عبد الرّحمان وولده بازاء القصر مدافعين عن أنفسهما، وقاما مقام الصبر، وصدقا في الدّفاع عن أنفسهما إلى أن كوثرا وأعجلتهما ميتة العزّ عن شدّة الوثاق وامكان الشمات.


(٤) من سنة ٧٣٧ هـ ‍، ٢٨ أفريل ١٣٣٧ م أنظر عن هذا تاريخ الدولتين ص: ٧٢.