للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب الثّاني

في دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضّلال

قد تقدّم أنّ محمّد الحفصي إشترك في حكم المؤمنين مع أهل الكفر (١) فصار لا يقضي أمرا دون رضا كبير الكفرة، وآل به الأمر حتى تغلّب عليه الكفّار، فلمّا تمكّن الكفّار (٢) كاتب صاحب إسبانيا (٣) رئيسه وأعلمه أنّ تونس في قبضته، فصار الكافر في بلده يفتخر بذلك بين أرباب ملّته وكبرائه، وإذا رآى منهم ميلا عنه يقول لهم: بلادي عندي متى أشاء أرحل إليها عنكم، يريد بذلك تونس، فأراد الإستيلاء عليها مرّة واحدة، فتكون تحت ذمّته ظاهرا وباطنا، كما تغلّب على بلاد الأندلس.

واتّصلت هذه الأخبار المدهشة بحضرة السّلطان السّعيد سليم خان الثّاني - رحمه الله تعالى - فاستشاط غضبا لله ورسوله، وأخذته حميّة الدّين وعصبيّة الإسلام، وقد قيل إنّه رآى في النّوم الوليّ الصّالح العارف بالله قاطع آثار الشيعة في حياته الشّيخ سيدي محرز (٤) - رحمه الله ورضي عنه ونفعنا به - فأشار عليه باستنقاذ تونس من أيدي أهل الزّيغ والكفر والضّلال.

وكان أهل الأندلس لمّا طغى عليهم أهل الكفر ولم يجدوا في ملوك أهل العدوة نجدة صرفوا همّتهم لاستنجاد هذه الأعتاب الشّريفة، فأخذ في (٥) تهيئة عمارة لنجدتهم، فلما بلغه إستيلاء الكفر عليهم، وتعسّر / ذلك الوقت إنقاذهم لاتصال بلادهم بأرض الكفر، ومزاحمة النّصارى المطرودين من البلاد الّتي إفتتحها الإسلام، فصاروا مزنوفين من جهة


(١) أي الأسبان.
(٢) في ب وت: «الكافر».
(٣) في الأصول: «سبانية».
(٤) هو محرز بن خلف صالح مدينة تونس وعالمها في عصر المعز بن باديس توفّي سنة ٤١٣/ ١٠٢٢ ومثل هذا المنام للتّبرير والتّقديس، والله أعلم بصحته.
(٥) ساقطة من ش وت.