للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتوفّي - رحمه الله - بمرض الشّق سنة سابع عشرة ومائة وألف (٨٢٠)، وقبره مشهور (٨٢١) مزار متبرّك به، وأكثر تلاميذه مدفون معه لتوصيته (٨٢٢) بذلك.

ترجمة الشّيخ أحمد النّوري:

فقام مقامه بالزّاوية ولده أبو العبّاس سيدي أحمد النّوري، فكان - رحمه الله تعالى - قائما بما قام به والده، وكان فائزا من العلوم الدّينية بالقدح المعلّى عربية وفقها وأصولا وحديثا وتفسيرا وقراءة وأدبا. وكان فصيحا، إذا أذّن حرّك القلوب الغافلة لحسن صوته وفصاحته.

وقد رحل إلى المغرب، فلقي الرّجال بتونس والجزائر وتلمسان وفاس، وأراد المجاوزة إلى السوس فمنعه بعض الصّالحين، وزار الشّيخ أبا يعزى (٨٢٣)، وممّا اشتهر أن من زار قبره ووضع شيئا على تابوته وطلب شيئا / من الدّنيا والآخرة أعطاه الله ما سأل، (فوضع الشّيخ سيدي أحمد شيئا بقصد العلم فأعطاه الله ما سأل) (٨٢٤).

وارتحل إلى المشرق بقصد حجّ بيت الله الحرام، فسافر من صفاقس إلى مكّة المشرفة، ولقي الأشياخ وأخذ عنهم، وصحب من الكتب شيئا كثيرا، فأكمل خزانة أبيه (٨٢٥) وأكثر من كتب (٨٢٦) الأدب لأنّه كان مطمح نظره، وأخذ عنه مشايخ لا يحصون كثرة، فمنهم بصفاقس الشّيخ أبو عبد الله محمّد كمّون، وشيخنا أبو عبد الله محمّد بن علي الفراتي، والشّيخ أبو عبد الله محمّد الخميري، والشّيخ أبو عبد الله محمّد البجّار، والشّيخ أبو عبد الله محمّد خروف في آخرين.


(٨٢٠) ١٧٠٦ م، وهذا التاريخ منقوش على قبره خلافا لما ذكره السراج وحسن خوجة من أنّه توفّي في سنة ١١١٨ هـ ‍.
(٨٢١) هو على طريق العين يسارا على بعد ٥٠٠ متر من سور المدينة شمالا.
(٨٢٢) يملك متحف صفاقس للتقاليد الشعبيّة نسخة من هذه الوصيّة، وجدت ضمن وثائق آل النوري التي حوّلت إلى هذا المتحف.
(٨٢٣) في ب: «أبا يعري»، وفي ط: «أبا يغري».
(٨٢٤) ما بين القوسين ساقط من ط.
(٨٢٥) إنتقلت هذه المكتبة من أسرة النوري إلى متحف الفنون والتّقاليد الشّعبية ومنه إلى المكتبة الوطنيّة بتونس.
(٨٢٦) يمكن التمييز بين ما اشتراه الأب وابنه أحمد إذ أنّ الشيخ علي يكتب بخطّه في أوّل كتابه إسمه وما اشتمل عليه الكتاب من أجزاء، أمّا إبنه الشّيخ أحمد فلا يكتب شيئا.