للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أوجبت غضب الأكبر لقوّة شهامته وبطشه، فدخل (٥٨٥) القصبة بشهر رجب من السّنة المذكورة مغاضبا لأبيه وأخيه، وغلّق أبواب المدينة من جهة ربط (٥٨٦) باب السويقة، وصار معه المدينة والرّبط (٥٨٦) القبلي، ومع الباشا ربط (٥٨٦) باب السويقة وما يليه، واشتدّ الحرب بينهما إلاّ أنّ الباشا كان أقوى حربا، فأضر بتونس بكثرة المدافع من الأبراج الّتي على الجبل الأخضر حتّى امتنع النّاس من المشي في الطرقات، واستمرّ الحال على ذلك نحو الشهرين (٥٨٧)، فلمّا اشتدّ الأمر، وضاقت الأرض بما رحبت خرج يونس باي - رحمه الله تعالى - فنهى الباشا - رحمه الله - عن التّعرّض له فلم يتبع، فخرج سائرا حتّى انتهى إلى قسنطينة، فبقى بها إلى أن أدركته منيّته (٥٨٨) - رحمه الله تعالى -.

وفتحت تونس أبوابها وطلب النّاس العفو من الباشا فعفا (٥٨٩) عنهم إلاّ من كانوا سعوا في الفتنة فنفاهم من تونس، فاجتمع أكثرهم بالجزائر مع من ذهب من غيرهم خوفا من بطش الباشا، فاجتمع هناك خلق كثير فكانوا أعوانا عليه.

فلما آن الأوان ودخلت / سنة تسع وستين ومائة وألف قدم أنجال سيدي حسين أوائل حجّة من السّنة المذكورة (٥٩٠). فدخلوا تونس بعساكر الجزائر وغيرهم بعد حروب ومقاساة أهوال وموت ما لا يحصى، واستشهد الباشا (٥٩١) - رحمه الله تعالى - وولده محمد باي - رحمه الله تعالى -.

[محمد بن حسين بن علي]

وبايع النّاس أكبر أنجال سيدي حسين - رحمه الله تعالى - وهو المقام الأعظم والهمام الأفخم، سيّدي محمّد باي، بيعة عامّة.


(٥٨٥) إستعمل الحيلة حتّى دخل ظهر يوم الإثنين تاسع جمادى الثانية سنة خمس وستين ومائة وألف / ٢٤ أفريل ١٧٥٢: الإتحاف ٢/ ١٤٠.
(٥٨٦) ربض.
(٥٨٧) وكانت مدّة حصاره القصبة خمسة وعشرين يوما: الإتحاف ٢/ ١٤٠.
(٥٨٨) بعد أن وقع له تضييق على حرّيّته من صاحب قسنطينة وإدخاله الحبس، وخرج منه منتفخ البدن، وتوفّي بعد قليل في ربيع الثّاني ١١٨٢ / أوت سبتمبر ١٧٦٨ المرجع السّالف ص: ١٤٢.
(٥٨٩) في الأصول: «فعفى».
(٥٩٠) أواخر أوت ١٧٥٦ م.
(٥٩١) قتل خنقا في أواخر ذي الحجّة سنة ١١٦٩ / سبتمبر ١٧٥٦: أنظر الإتحاف ٢/ ١٥٤.