للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تبق لها أشجارا تنتج ثمارا، لكن فيما يجلب إليها من غير [ها] كفاية جعلها الله دار بركة، وحماها من كل فتنة، وأكثر فيها الأخيار، وطهّرها من الأشرار) (٩١).

[تونس]

ومن (٩٢) مدينة القيروان إلى مدينة تونس مرحلتان وبعض مرحلة بسير القوافل، وهي مدينة في غاية الحسن تحيط بها من جميع جهاتها فحوص ومزارع الحنطة والشعير، وهي أكبر غلاّتها، وكان عليها سور تراب / وثيق ولها أبواب ثلاثة وجميع جنّاتها ومزارع بقولها في داخل سورها، (ولم يكن) (٩٣) لها خارج السور شيء يعوّل عليه، والعرب تجاور أرضها وتأتي بأنواع الحبوب إليها، والسمن والعسل ما يكفي أهلها غدقا، ويعمل بها من الخبز وأنواعه ما لا يمكن عمله في غيرها من البلاد.

ومدينة تونس في ذاتها قديمة واسمها في التواريخ ترشيش (٩٤). ولما افتتحها المسلمون وأحدثوا بها البناء سمّوها تونس. (وكان) (٩٥) شرب أهلها من آبار شتّى لكن أعظمها قدرا، وأعلاها سرا، ماء بئران احتفرتهما بعض سيدات (٩٦) المسلمين ابتغاء الثواب، وهما في نهاية من سعة القدر، وكثرة الماء، هذا ما ذكرها به في النزهة (٩٧).

(وأقول: إن تونس - حرسها الله تعالى من كل سوء - هي الآن كرسي إفريقية ولا كرسي بها غيرها، إذ هي مقرّ ملكها ودار سلطانها، وجميع ما ذكر من أوصاف الحسن لغيرها، من بهجة الدنيا والعلماء والصلحاء والملوك والخيرات، والمتاجر، والعزة والنخوة والمراكب والأرزاق وكل شيء يذكره اللسان (٩٨) في سائر البلاد، احتوت تونس في عصرنا هذا منه على الحظ الأوفر ويكفي في وصفها أن السفار قالوا: لم ير الرّاؤون مثلها، والنفوس فيها راغبة، والطباع إليها مائلة، والخارج / منها يعد نفسه بالرجوع إليها،


(٩١) اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(٩٢) رجع للنقل من نزهة المشتاق بتصرف كعادته ص: ١١١.
(٩٣) في نزهة المشتاق: «وليس لها» وتغيير المؤلف لكلمة الادريسي له أهميته التاريخية لتغير الحالة.
(٩٤) كذا في معالم الايمان ١/ ٦٠ وفي رياض النفوس ١/ ٤٨، ونقل ياقوت عن معجم البلدان عن ابن رشيق القيرواني: «أن ترشيش اسم مدينة تونس بالرومية». وفي نزهة المشتاق «طرشيش».
(٩٥) في نزهة المشتاق: «وشرب» وتغيير المؤلف له بعد تاريخي.
(٩٦) في ش: «سادات» وفي ت: «سيدان» والمثبت من ن. م. ص: ١١١.
(٩٧) عن تونس، انظر النص الكامل في ن. م. ص: ١١١.
(٩٨) في ط: «الانسان».