للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البادية، فسلّم عليه ثمّ قال: تجاوزتنا ولم تلتفت إلينا، فاعتذر له فعرّفه أنّه الشّيخ سيدي منصور الغلام، ففرح به، وقبل منه الخمس عشرة شاة، وشكره على ذلك، وودّعه وانصرف، فودّع الشاة وبات عند الشيخ اللّخمي، فرآه في النّوم وقال له: إذا صلّيت الصّبح سر لدار الغنم (٦٢٥)، فالرّجل الذي يلاقيك تجد عنده جملا صفته كذا بجحفته فخذه منه، فهو حصّتنا من إخواننا، ففعل ما أمره به وانصرف لقرية قرقور فسلّم عليه أهلها، ولمّا سمعوا إخوة البنت بقدومه ومعه ما طلبوا لاموا أباهم ونازعوه، وقالوا: لا يأخذها (٦٢٦) فقال لهم: لا أقدر أخالف فإنه رجل صالح، ولكن نشترط عليه شرطا آخر وهو أنّ ابنتي لا تنزل من جحفتها إذا وصلت باب (٦٢٧) البلد، وكان قصيرا لا يمكن دخول (٦٢٨) الجمل بجحفته عادة منه، فإذا لم يدخل (٦٢٩) الجمل بجحفته بقيت بنتنا وذهب إلى حال سبيله / فاستصوبوا قوله وشرطوه على الشّيخ فقبله، فلمّا وصل الجمل إلى الباب وضع الشّيخ يده على عتبة الباب فارتفعت بإذن الله حتى جاوز الجمل الباب، فسلّم الأولاد وعلموا أنّها عناية من الله تعالى.

ورزق منها ثلاثة رجال: عمر وسعد وحسن.

وكانت له خابية يخزن بها قوت عياله فتكفيهم طول سنتهم، ويزرع منها، فخرج لسياحته على بغيلته فلمّا قدم قال لأولاده: ليقم أحدكم يأت بعلف البغيلة من الخابية، فقام سعد فرجع بالمخلات فارغة وقال: لم أجد بالخابية شيئا، فقام حسن فرجع مثله، فقام عمر فأتى بالعلف من الخابية، فقال له: أنت صاحب الزّاوية وعندك البركة، وهي في عقبك، فمات أخواه عن غير عقب إلاّ بنتا لأحدهما.

ومات الشّيخ - رحمه الله - ودفن بضريحه المشهور في وسط صفاقس بالجهة الغربية منها، ولم نقف على تعيين سنة وفاته، ويؤخذ تقريبها من وفاة الشّيخ إبن عروس كما أسلفنا ذلك.

وممّا وقع من كراماته بعد وفاته أنّ إبن نويرة كان خادما لقائد البلد، وكانت


(٦٢٥) مكان قريب من صفاقس من جهتها الغربية على طريق عقارب.
(٦٢٦) أي أختهم.
(٦٢٧) للمدينة إذ ذاك بابان، باب الجبلي وباب البحر، والمقصود هو باب الجبلي شمال المدينة الذي كان يفتح على ساحة القوافل.
(٦٢٨) في بقية الأصول: «خروج».
(٦٢٩) في بقية الأصول: «يخرج».