للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوقت، وهذه الأفكار تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والناس في واد، وبإزاء هذه الأفكار الرديئة التي تجول في قلوب أكثر الخلق، كالفكر فيما لم يكلف الفكر فيه ولا أُعطي الإحاطة به من فضول العلم الذي لا ينفع كالفكر في كيفية ذات الرب وصفاته مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه، أو الفكر في الشهوات والملذات وطرق تحصيلها، أو الفكر فيما لم يكن لو كان كيف يكون؟ كالفكر فيما إذا وجد كنزًا أو ملك ضيعة ماذا يصنع؟ أو غيرها من الأفكار السفل» (١). اهـ.

ومراد ابن القيِّم رحمه الله من الكلام السابق أن الفكر على قسمين: الأول فكر في أمور الدنيا، ويشتمل على أربعة أنواع هي: الأخذ، والترك، والحب، والبغض والثاني: فكر في أمور الآخرة، ويشتمل أيضًا على أربعة أنواع: الأخذ، والترك، والحب، والبغض.

- فالأخذ يكون لما في الدنيا والآخرة من الخير.

- والترك لما فيهما من الشر.

- والحب لما في الدنيا والآخرة من الأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة.

- والبغض لما فيهما من الأعمال السيئة، والأخلاق القبيحة.

فعلى هذه الأقسام الثمانية تدور أفكار الخلق جميعًا.


(١) «الفوائد» (ص: ٢٢٢ - ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>