للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم التأمير في السفر مع أنه اجتماع عارض غير مستقر، فكيف في الاجتماع المستقر، إذًا لا بد للأمة من ولي أمر يبين لها الحق وذلك هم العلماء، ولا بد للأمة من ولي أمر يلزمها بتنفيذ شريعة الله، ويسوسها بما تقتضيه المصلحة وهم الأمراء (١).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نُعْموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم (٢). اهـ

ومما ورد في فضل الوالي العادل، ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» .. وذكر منهم: «إِمَامٌ عَادِلٌ» (٣). وروى مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ، مُتَصَدِّقٌ، مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ» (٤).

وقد دلت النصوص الشرعية أن الولاية أمانة يجب القيام بها حق القيام، وإلا فإن صاحبها في خطر عظيم. فروى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ


(١) خطب الشيخ ابن عثيمين (٤/ ٧٠ - ٧١).
(٢) السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ص: ٣٧.
(٣) صحيح البخاري برقم (١٤٢٣)، وصحيح مسلم برقم (١٠٣١).
(٤) جزء من حديث في صحيح مسلم برقم ٢٨٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>