للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم ينح عليه، وقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وسوّدوا أكابركم؛ فإنك إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سوّدتم أصاغركم هان أكابركم على الناس، وزهدوا فيكم، وأصلحوا عيشكم؛ فإن فيه غنًى عن طلب الناس، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء.

وإذا دفنتموني فسووا علي قبري؛ فإنه كان يكون شيء بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل: خُمشات (١)، فلا آمن سفيهًا أن يأتي أمرًا يُدخل عليكم عيبًا في دينكم (٢).

ومن الحلماء المشهورين: معاوية - رضي الله عنه -، وله في ذلك قصص مشهورة، وكان يقول: «لا حليم إلا ذو تجربة»، وذلك أن الحلم في ظاهره مذلة وعيب، ولكن مع التجارب وحسن النتائج تبين فضله وعظيم منزلته.

أما عن حلمه - صلى الله عليه وسلم - فذاك أمر لا تحويه القراطيس، ولا يحيط به بليغ الكلام، وبالنية إفراد التذكير به بكلمة مستقلة.


(١) خُماشات: واحدها خُماشة، أي: جراحات وجنايات وهي كل ما كان دون القتل والدية، من قطع، أو جدع، أو جرح، أو ضرب، أو نهب، ونحو ذلك من أنواع الأذى، النهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٠).
(٢) ص ٣٥٨ - ٣٥٩ برقم ٩٥٣، تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، وقال: حسن لغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>