للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من هذا الفيء (١)، فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيمٌ أحدًا من الناس شيئًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تُوفي (٢).

قال الحافظ في الفتح: وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء، مع أنه حقه؛ لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا فيعتاد الأخذ، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن ذلك، وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه (٣).

وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوان بن أمية - وكان ما زال مشركًا - مئة من الإبل، ثم مئة ثانية، ثم مئة ثالثة.

قال صفوان: أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ (٤).

وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن هشام مئة من الإبل، وأعطى سهيل بن عمرو مئة من الإبل (٥)، وأعطى حويطب بن


(١) الفيء: هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب، ولا جهاد. انظر النهاية (٣/ ٤٣٤).
(٢) أخرج ذلك البخاري في صحيحه برقم ١٤٧٢، ومسلم في صحيحه، برقم ١٠٣٥.
(٣) انظر فتح الباري (٣/ ٣٣٦).
(٤) أخرج ذلك الإمام مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال: «لا» وكثرة عطائه برقم ٢٣١٣.
(٥) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده برقم ١٣٥٧٤، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>