للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: ٣٤].

قوله: «عنده قوت يومه»، أي: قدر ما يغديه ويعشيه، والطعام من نعم الله العظيمة، قال تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: ٣ - ٤].

وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من الجوع، روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِن الجُوْعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ» (١).

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه الكفاف، أي مقدار ما يكفيه، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوْتًا» (٢).

ومما تقدم يتبين أن من اجتمعت له هذه الخصال الثلاث في يومه، فكأنما ملك الدنيا كلها، وقد اجتمع لكثير من الناس أضعاف أضعاف ما ذكر في هذا الحديث، ومع ذلك فهم منكرون لها، محتقرون ما هم فيه، فهم كما قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الكَافِرُونَ} [النحل: ٨٣].

وقال تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} [النحل: ٧١].

ودواء هذا الداء أن ينظر المرء إلى من حرم هذه النعم، أو بعضها، كما أرشد إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «انْظُرُوْا إِلَى مَن أَسْفَلَ مِنْكُم،


(١) برقم (١٥٤٧) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٨٨) برقم (١٣٦٨).
(٢) البخاري برقم (٦٤٦٠)، ومسلم برقم (١٠٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>