للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن سلطانه يكون في الليل، وإذا وقب: أي إذا دخل، فالليل إذا دخل بظلامه غاسق، وكذلك القمر إذا أضاء بنوره فإنه غاسق، ولا يكون ذلك إلا بالليل.

قوله: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ}:

هن الساحرات، يعقدن الحبال وغيرها، وتنفث بقراءة مطلسمة فيها أسماء الشياطين على كل عقدة تعقد، ثم تنفث، ثم تعقد ثم تنفث، وهي بنفسها الخبيثة تريد شخصًا معينًا، فيؤثر هذا السحر بالنسبة للمسحور، وذكر الله النفاثات دون النفاثين لأن الغالب أن الذي يستعمل هذا النوع من السحر هن النساء، فلهذا قال: {النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ}، ويحتمل أن يقال: إن النفاثات يعني الأنفس النفاثات، فيشمل الرجال والنساء، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: (لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ)، قَالَتْ: حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، دَعَا ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَاسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَاسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ (١)، قَالَ: لَبِيدُ ابْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ (٢)،

قَالَ:


(١) أي: سحره.
(٢) قوله: مشط ومشاطة: قال ابن حجر: أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها، أثبته أبو عبيدة، وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيها، وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط، وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية. فتح الباري (١٠/ ٢٢٩) ..

<<  <  ج: ص:  >  >>