للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بكونها حادثة أو ممكنة، وإن كان كل من الإمكان والحدوث دليلاً أيضاً على هذا الافتقار، لكن الحدوث يستلزم وجودها بعد العدم، وقد علم أنها لا توجد إلا بفاعل، والإمكان يستلزم أنها لا تكون إلا بموجد، وذلك يستلزم إذا وجدت أن تكون بموجد وهي من حيث هي هي، وإن لم تدرج تحت وصف كلي يستلزم الافتقار إلى الفاعل أي لا تكون موجودة إلا بفاعل، ولا تدوم وتبقى إلا بالفاعل المبقي المديم لها، فهي مفتقرة إليه في حدوثها، سواء قيل إن بقاءها وصف زائد عليها أو لم يقل.

ولهذا يعلم العقل بالضرورة أن هذا الحادث لا يبقى إلا بسبب يبقيه، كما يعلم أنه لم يحدث إلا بسبب يحدثه، ولو بنى الإنسان سقفاً ولم يدع شيئاً يمسكه لقال له الناس: هذا لا يدوم ولا يبقى، وكذلك إذا خاط الثوب بخيوط ضعيفة وخاطه خياطة فاسدة قالوا له هذا لا يبقى البقاء المطلوب فهم يعلمون بفطرتهم افتقار الأمور المفتقرة إلى ما يبقيها كما يعلمون افتقارها إلى ما يحدثها وينشئها.

وما يذكر من الأمثال المضروبة والشواهد المبينة لكون الصنعة تفتقر إلى الصانع في حدوثها وبقائها، إنما هو للتنبيه على ما في الفطرة كما يمثل بالسفينة في الحكاية المشهورة عن بعض أهل العلم، أنه قال له طائفة

<<  <  ج: ص:  >  >>