للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الْمَجْدُورُ، أَوْ بِهِ الْجِرَاحُ، أَوِ الْقُرْحُ، يُجْنِبُ فَيُخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَيَتَيَمَّمُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: نَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِرَاحٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ، ثُمَّ ابْتُلُوا بِالْجَنَابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ قَالَ: اللَّمْسُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَالْقُبْلَةُ مِنْهُ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ قُبْلَةِ الْمَرْأَةِ، وَيَقُولُ هِيَ اللِّمَاسِ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ عَنْ عُمَرَ قَالَ:

إِنِ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ كَنَى عَنْهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَنَفَرٌ مِنَ الْمَوَالِي وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَنَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتَذَاكَرْنَا اللمس، فَقُلْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ وَالْمَوَالِي: اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْعَرَبُ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: غُلِبَتِ الْمَوَالِي وَأَصَابَتِ الْعَرَبُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ والمباشرة: الجماع «١» ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إن أطيب الصعيد أرض الحرث.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٤٤ الى ٤٨]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (٤٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٤٧) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨)

قَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الرُّؤْيَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَالنَّصِيبُ: الْحَظُّ، وَالْمُرَادُ: الْيَهُودُ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ التَّوْرَاةِ. وَقَوْلُهُ: يَشْتَرُونَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاءِ: الِاسْتِبْدَالُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَاهُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْيَهُودَ اسْتَبْدَلُوا الضَّلَالَةَ، وَهِيَ الْبَقَاءُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ وُضُوحِ الْحُجَّةِ عَلَى صحة نبوّة نبينا صلّى الله عليه وسلّم قوله: وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ


(١) . في المطبوع: والمباشرة إلى الجماع ما هو. والمثبت من تفسير الطبري (ط دار الكتب العلمية ٤/ ١٠٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>