للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[جنس العرب أفضل من جنس العجم]

السؤال

هل جنس العرب أفضل من جنس العجم؟ وهل هذا عقيدة أهل السنة والجماعة؟ وهل هذه الأفضلية يتعبد بها الإنسان ويؤجر عليها؟

الجواب

لا شك أن العرب أفضل من العجم من حيث الجنس لا من حيث الأفراد؛ فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل اختار كنانة من ولد إسماعيل)، وولد إسماعيل هم العرب، فاختار كنانة من ولد إسماعيل حتى وصل الاختيار إلى بني هاشم، ثم اختار النبي صلى الله عليه وسلم منهم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه خيار من خيار).

فهذا الاختيار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم فيه دليل عن الأفضلية، لكن الأفضلية هنا هي أفضلية الجنس عموماً، وأفضلية الصفات، بينما الأفراد ليست كذلك، فالعرب عموماً أفضل لما فيهم من الأخلاق والآداب والطباع والصفات الجميلة، لكن هذا لا يعني أن كل عربي أفضل من كل عجمي، ولهذا وجد من العلماء ومن السلاطين ومن الصالحين من العجم من هو أفضل بمئات المرات من أشراف مشهورين من العرب.

وهذه قضية ينبغي التنبه لها، فلو أحصينا العلماء العجم لوجدنا منهم أصحاب الكتب الستة تقريباً، ومن السلاطين العجم الذين كان لهم آثار كبيرة جداً: صلاح الدين الأيوبي فهو من الأكراد، والعثمانيون الأتراك كان لهم أثر كبير، خصوصاً الأوائل منهم الذين نشروا العلم، وإن كان بعضهم قد خالطه شيء من التصوف، لكنهم استطاعوا أن ينشروا الإسلام في أوروبا، وأن يؤثروا تأثيراً كبيراً جداً فيها، ونفع الله عز وجل بهم، ولهذا ينبغي الانتباه لهذه القضية، فلا شك أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، لكن الأفراد كلٌ بحسبه، كما قال الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:١٣].

وينبغي إدراك قضية أن أفضلية الجنس ليس مرجحاً للإنسان يوم القيامة بأنه يكون أفضل من غيره، لكن الهدف من الحديث عن فضيلة جنس العرب الرد على الشعوبيين، فقد ظهرت حركة قومية عند العرب يطالبون بالوحدة العربية مع اختلاف الأديان ومع اختلاف المذاهب ونحو ذلك، ويواجهون العجم حتى ولو كانوا مسلمين، وظهرت أيضاً في العجم حركة شعوبية تجتمع حول العجم، وتكره العرب وتبغضهم، فهذه كلها من عادات الجاهلية ومن أفكار الجاهلية التي يجب البعد عنها.

<<  <  ج: ص:  >  >>