للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[النصيحة لله]

تكون النصيحة لله أولاً.

قالوا: إذا كانت النصيحة هي تخليص الشيء، فنصيحتك لله: هي إخلاصك نيتك مع الله، ومحبتك لله.

ومن نصحك لله: أن تحببه إلى خلقه، وتحبب خلقه فيه.

ولذا جاء عن بعض العلماء: أعبد الناس إلى الله من حبب إليهم عبادته؛ لأنك إذا حببت العبادة إلى الناس جمعتهم على الله، وحببت الله لعباده، فصاروا يحبون الله.

إذاً: دللتهم على طريق محبته.

ولذا ينقلون عن القاضي عياض: المحبة أشد تعبداً من الخوف.

وقالوا: عن ابن المبارك وغيره: لو أن لك عبدين، أحدهما يحبك، والآخر يخاف منك، أيهما يكون أقرب إليك؟ الذي يحبك؛ لأنه يطيعك في حضورك، وينصح لك في غيبتك، وتأتمنه فيؤدي إليك أماناتك؛ لكن الذي يخافك، إن كنت حاضراً ربما استقام، وإن غبت عنه فلا خوف، فربما قصر في واجبك أو لم يؤد ما ائتمنته عليه.

إذاً: المحبة أشد من الخوف.

والنصح لله إما فرض وإما نافلة.

أما النصح لله الذي هو فرض على كل عبد فهو: إخلاص العبادة لله وعدم اتخاذ شريك، بمعنى ألا يشرك معه غيره في أي جانب من الجوانب، وأن يصف الله بما وصف به نفسه على سبيل الجلال والكمال، وأن ينفي عنه ما لا يليق بجلاله وكماله.

وأما النافلة فهو: أن يكون حبه لله، وما فيه مرضاة الله، أشد من حبه لنفسه.

ثم بعد ذلك يكون داعيةً إلى الله، فيكون ناصحاً فيما بينه وبين الله.