للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه وجهان لأصحاب الشافعي:

أحدهما: لا يتعدى؛ جمودًا على ما ذكر في الحديث.

والثاني: يتعدى إلى باقي النعم، وإلى كل مأكول اللحم؛ نظرًا إلى المعنى؛ فإن مأكول اللحم يقصد لبنه، فيفوت بالتصرية المقصود الذي ظنه المشتري بالخديعة، فثبت له الخيار.

ومن أصحاب الشافعي - رحمه الله - من عداه إلى ما لا يؤكل لحمه؛ كالأتان، وقال: فيه وجهان:

أحدهما: لا يتعدى.

والثاني: يتعدى.

من قال: يتعدى، نظر إلى أنه مقصود لزينة الجحش، فمن اعتبر هذا المعنى، صحح هذا الوجه، ومن قال: لا يتعدى، نظر إلى [أن] لبن الأتان غير مقصود لشرب الآدمي، لكن الأمر المقصود لا يتعين لشرب ولا غيره، بل هو المعنى عام في كل مقصود غير ممنوع شرعًا.

وكذلك ذكروا الخلاف في لبن الآدميات لو حفلها، وإذا ثبت الخيار في الأتان، فالظاهر أنه لا يرد لأجل لبنها شيئًا، وهذا يبين أن الأتان لا يقاس على المنصوص عليه في الحديث، وهو الإبل والغنم؛ إذ شرط القياس اتحاد الحكم، فينبغي أن يكون إثبات الخيار فيها من القياس على قاعدة أخرى، وفي رد شيء لأجل لبن الآدمية خلاف.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنِ ابْتَاعَهَا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا" هذا الحديث مطلق في الحلبات، لكنها مقيدة في الرواية التي ذكرها في الكتاب بالخيار إلى ثلاثة أيام، سواء حلبها مرةً أو مراتٍ، واتفق أصحاب مالك على أنه: إذا حلبها مرة ثانية: أن له الرد إن أراده، واختلفوا في حلبها الثالثة، هل يكون رضي بمنع الرد، أم لا يمنع الرد؟ ورجحوه؛ لإطلاق الحديث، ولأن التصرية لا تتحقق إلا بثلات حلبات؛ لجواز

<<  <  ج: ص:  >  >>