للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الترجِّي، إلَّا إذا وردت عن الله تعالى ورسله - صلى الله عليه وسلم -، وأوليائه -رضي الله عنهم-؛ فإن معناها التحقيق.

وفي قولهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: "وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ" إلى آخره، إشارةٌ إلى ذلك، معجزة ظاهرة لرسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -.

ثم تخلف المهاجر بمكة، هل يحبط عمله إذا مات بها، سواء كان باختياره أم مطلقًا؟ قال القاضي عياض - رحمه الله -: لا يحبط أجره إلَّا إذا كان باختياره من غير ضرورة.

قال: وقال قوم: موتُ المهاجر بمكة يحبط هجرته كيفما كان، قال: وقيل: إن لم تفرض الهجرة إلَّا على أهل مكّة خاصة (١).

وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهَمْ، وَلَا تَرُدهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِم"؛ دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بإمضاء هجرتهم، دعاء عامٌّ، ومعنى إمضاء هجرتهم: إتمامها لهم من غير إبطال، ومعنى "لا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِم"؛ أي: تترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، وليس في ذلك دليل على أن بقاء المهاجر بمكة قادح فيه كيف كان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه.

وقولُه - صَلَّى الله عليه وسلم -: "لَكِنِ البَائسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" البائسُ: الذي عليه أثر البؤس، وهو الفقر والعلة.

وقولُه: "يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - أَنْ مَاتَ بِمكَّة"؛ هذا كلام الراوي لهذا الحديث، وتفسير لمعنى بؤسه وتوجعه - صَلَّى الله عليه وسلم - له، وترفقه عليه، جميع ذلك؛ لكونه مات بمكة.

واختلف في كلام من هو من الرواة؟ فقيل: من كلام سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات، وقيل: من كلام الزُّهريّ، قال القاضي عياض: وأكثر ما جاء: أنه من كلام الزُّهريّ، والله أعلم (٢).


(١) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١١/ ٧٩).
(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>