للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخوارج، ثم كثر استعمالهُ في كلِّ خارجي، ومنه قول عائشة لمعاذة: "أحروريةٌ أنت؟! "؛ أي: خارجية.

وإنما قالت لها ذلك؛ لأن مذهب الخوارج: أَنَّ الحائضَ تقضي الصلاة، وهو خلافُ إجماع المسلمين.

ولأن مُعاذةَ أوردت السؤال على غير صفته المجردة، بل قد تُشْعِرُ صيغتها بتعجبٍ، وإنكار؛ حيث قالت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم إلى آخره؟ فأجابتها معاذة بأن قالت: ولَكِنِّي أَسْأَلُ؛ أي: أسأل سؤالًا مجردًا عن الإنكار، أو التعجب، بطلب مجرد العلم بالحكم.

وأما إجابة عائشة بالنص دون المعنى؛ فلأنه أبلغ وأقوى في الردع عن مذهب الخوارج، وأقطعُ لمن يعارض بخلاف المعنى المناسب؛ فإنه عرضة للمعارضة.

والمعنى في وجوبِ قضاءِ الصَّومِ دونَ الصلاة عليها: عدمُ المشقة في الصوم، ووجودُها في الصلاة؛ فإنها متكررة، فيشق قضاؤها، والصوم غير متكرر، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يومًا، أو يومين.

وقول عائشةَ - رضيَ الله عنها -: "كان يُصيبنا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نؤمرُ بقضاءِ الصلاةِ".

هذا حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه قول صحابية، والأمر والنهي إذا بُني لما لم يُسَمَّ فاعلُه من الصحابي، لم يحمل على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكون بمنزلة قوله: قال، أو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحوهما من صيغ الرفع، والاتصال.

وقد أجمع المسلمون على: أَنَّ الحائضَ والنفساءَ، لا يجب عليهما الصلاة، ولا الصوم، وأجمعوا على: أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة، وعلى: أنه يجب عليهما قضاء الصوم.

قال الجمهور من العلماء: وليست الحائضُ مخاطَبة بالصيام في زمن الحيض، وإنما يجب عليها القضاء بأمرٍ جديد.

<<  <  ج: ص:  >  >>