للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله، فَقَدْ أَشْرَكَ" (١).

وفيه دليل على: عدمِ كراهةِ قول القائل: ما صَلَّينا؛ خلاف ما تَوهمه قوم من كراهته.

وقد تمسَّك بهذا الحديث، وبحديث: "شَغَلُونا عن الصَّلاةِ الوُسْطى" (٢) بعضُ المتقدمين؛ في تأخير الصلاة في حالة الخوف إلى حالة الأمن.

والفقهاء كلُّهم على خلافه؛ وإقامةِ الصلاةِ في حالة الخوف، وأجابوا عن هذين الحديثين: بأنهما كانا في غزوة الخندق، وصلاةُ الخوف شُرعت، في غزوة ذاتِ الرقاع؛ وهي بعدَ ذلك، وتقدَّم ذكر ذلك.

ومن الناس من سلك في الجواب طريقًا آخر، وهو أن الشغل أوجب نسيان الصلاة؛ فتركها للنسيان، قال: وهو ظاهر فيه، وليس كذلك؛ بل الظاهر: تعليقُ الحكم بالشغل المذكور لفظًا.

وقد تقدَّم الكلام على: وجوب الترتيب في الفوائت، في حديث: الصلاة الوسطى، والاختلاف فيه؛ ولا شكَّ أن الفعل بمجرده لا يدل على وجوب الترتيب في قضائها؛ على المختار عند الأصولين.

وإن ضم إليه الدليل على تضييق وقت المغرب؛ كان فيه دليل على تقديم الفائتة على الحاضرة، عند ضيق الوقت؛ لأنه لو لم يجب، لم يخرج الصلاة عن وقتها لفعل ما ليس بواجب؟!

فالدلالة من هذا الحديث على حكم الترتيب؛ تنبني على ترجيح أحد الدليلين على الآخر؛ في امتداد وقت المغرب، والله أعلم.


= والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء، وهذا لفظ أبي داود، ولفظهما: "أو ليصمت"، كلهم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(١) رواه أبو داود (٣٢٥١)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء، والترمذي (١٥٣٥)، كتاب: النذور والأيمان، باب: في كراهية الحلف بغير الله، وقال: حسن، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٦٩)، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>