للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومستحب عند الشافعي مطلقًا.

فإذا ضُمَّ إلى هذا الحديث الدليلُ على اتساع وقت المغرب إلى مغيب الشفق، لم يكن في هذا الحديث دليلٌ على وجوب الترتيب في قضاء الفوائت، وسيأتي إيضاحه.

وفيه دليل على: جواز القسم، من غير استحلاف، واستحبابه إذا كان فيه مصلحة؛ من توكيد أمر، أو زيادة طمأنينة، أو نفي توهُّم نسيان، أو إشفاق، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة؛ لأن القسم توكيدٌ للمقسَم عليه.

وفي هذا القسم إشعار ببعد وقوع المقسَم عليه؛ حتى كأنه لا يعتقد وقوعه، فأقسم على وقوعه؛ وهو يقتضي تعظيم الترك، وهو مقتضى الاشتفاق منه، أو ما يقارب معناه.

وقد كثر القسم في الأحاديث عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ وهكذا القسمُ من الله تعالى، في الكتاب العزيز، لكن حكمنا في المقسم به، مخالف له -سبحانه وتعالى-؛ فإنه سبحانه وتعالى له أن يحلف بعظيم مخلوقاته؛ تنبيهًا على عظمها عنده، وتشريفها؛ كقوله -سبحانه وتعالى-: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}، {وَالطُّورِ}، {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}، {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، {وَالضُّحَى} {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}، {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}، {وَالْعَصْرِ}، ونظائرها؛ فكل هذا لما ذكرناه، ولتفخيم المقسم عليه، وتوكيده.

وأما حكمنا: فلا يجوز لنا أن نحلف إلا بالله تعالى، أو باسم من أسمائه -تبارك وتعالى- لا يشاركه فيه غيره، أو بصفة من صفاته؛ وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: "مَنْ كانَ حالِفًا؛ فلا يحلفْ إلا بِالله" (١)، وفي رواية: "فَلْيَحْلِفْ بالله، أَوْ لِيَسْكُتْ" (٢)، وورد


(١) رواه البخاري (٦٩٦٦)، كتاب: التوحيد، باب: السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها، ومسلم (١٦٤٦)، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(٢) رواه البخاري (٢٥٣٣)، كتاب: الشهادات، باب: كيف يستحلف، ومسلم (١٦٤٦)، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وأبو داود (٣٢٤٩)، كتاب: الأيمان =

<<  <  ج: ص:  >  >>