للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا قلنا بالوجوب؛ فلو أخلَّ بعضو منها: لم تصح صلاته.

واستدل من قال بعدم الوجوب: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رفاعة - رضي الله عنه -: ثمَّ سجد فمكن جبهته (١)؛ وهذا غلبة دلالة مفهوم لقب، أو غاية، ودلالةُ المنطوق على وجوب السجود على الأعضاء المذكورة مقدمٌ عليه.

وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم؛ في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجِدًا، وطَهورًا" (٢)، مع الزيادة المنقولة من جماعة من الثقات: "وتربتُها طَهورًا" (٣)؛ فإنَّه يُعمل بها؛ لما يلزم من العمل بالعموم، والمفهوم بخلاف هذا؛ فإنا إذا قدمنا دلالة المفهوم فيه، أسقطنا الدلالة على وجوب السجود على هذه الأعضاء الستة: اليدين، والركبتين، والقدمين؛ مع تناول اللفظ لها بخصوصها.

وأضعف من هذا: ما استدل به على عدم الوجوب؛ من إضافة السجود إلى الوجه، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سجدَ وجهي للذي خلقَهُ" (٤)؛ حيث لا يلزم من الإضافة إليه، انحصارُ السجود فيه.

وأضعفُ منه: الاستدلالُ بأن مسمَّى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ فإن الحديث يدل على إثبات زيادة في المسمى، فلا يترك.

وأضعفُ منه: المعارضةُ بقياس شبهي؛ ليس بقول، مثل أن يقال: أعضاء الوضوء لا يجب كشفُها، فلا يجبُ وضعها؛ كغيرها من الأعضاء، سوى الجبهة.

فالقول بالوجوب راجح؛ نقلًا ودليلًا.


(١) رواه أبو داود (٨٥٨)، كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والنسائي (١١٣٦)، كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في ترك الذكر في السجود، والحاكم في "المستدرك" (٨٨١)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٢/ ١٠٢).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه مسلم (٧٧١)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>