للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبوه سعيد صحابي، كنيته أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرَّحمن.

سمع عمرو هذا أباه، وروى عنه شبابة بن عاصم، روى له التِّرمذيِّ حديثًا من رواية عامر وأيُّوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص. وقال عقبة: حديثه غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث عامر، وأيُّوب بن موسى، رواه عن أبيه عن جدّه قال: وهذا عندي مرسل، قال غير واحد من المؤرِّخين: قتله عبد الملك بن مروان بيده، والله أعلم (١).

وأمَّا ألفاظه:

فقوله: "وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثُ": هي جمع بعث بمعنى المبعوث، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر، والمراد بالبعوث: القوم المرسلون للقتال، ونحوه.

وقوله: "إلى مكَّة" اعلم أنَّ مكَّة وبكَّة -بالميم والباء-، لغتان عند جماعة العرب، والعرب تعاقب بين الميم والباء، فتقول: سبد رأسه، وسمد.

واختلف في معناهما، فقيل: بكَّة: [موضع البيت، ومكة: اسم البلد. حكاهما المارودي عن النخعي وغيره] (٢)، وقيل: بكَّة: موضع البيت والمطاف، ومكة: البلد كلُّه. وقيل: بكَّة: المسجد خاصَّةً، ومكة: الحرم كلُّه، حكاه أيضًا عن زيد بن أسلم والزّهري.

فحينئذ مكَّة أعم من بكَّة؛ لكونها اسمًا للحرم كلِّه، أو للبلد كلِّه، وبكَّة إمَّا للبيت فقط، أو مع المطاف، وإمَّا لجميع المسجد.

وسمِّيت مكَّة؛ لقلَّة مائها، من قول العرب: مكَّ الفَصيلُ ضرعَ أمِّه، وامتكَّه: إذا امتصَّ جميع ما فيه من اللَّبن، وقيل: لأنَّها تمكّ الذنوب؛ أي: تذهب بها.

وسميت بكَّة؛ لازدحام النَّاس بها، يبكُّ بعضهم بعضًا؛ أي: يدفع في زحمة


(١) وانظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ٣٨٨)، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٢٣٦)، و"تهذيب الكمال" للمزي (٢٢/ ٣٥)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٥/ ٢٩٤)، و "تهذيب التهذيب" له -أيضًا- (٨/ ٣٣).
(٢) ما بين معكوفين ساقط من "ح".

<<  <  ج: ص:  >  >>